فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 870
نحوه ملخّصا البروسويّ (5: 290) ، والآلوسيّ (16: 30) .
مكارم الشّيرازيّ: إنّ"السّين"في سَأَتْلُوا تستخدم عادة للمستقبل القريب، والرّسول هنا يتحدّث مباشرة إليهم عن ذي القرنين. فمن المحتمل أن يكون ذلك منه صلّى اللّه عليه وآله احتراما ومراعاة للأدب؛ الأدب الممزوج بالهدوء والتّروّي، الأدب الّذي يعني استلهامه للعلم من اللّه تبارك وتعالى، ونقله إلى النّاس.
إنّ بداية الآية تبيّن لنا أنّ قصّة (ذى القرنين) كانت متداولة ومعروفة بين النّاس، ولكنّها كانت محاطة بالغموض والإبهام، لهذا السّبب طالبوا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الإدلاء حولها بالتّوضيحات اللّازمة.
اتلوا
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ. النّمل: 92
الواحديّ: وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم يا أهل مكّة، يريد تلاوة الدّعوة إلى الإيمان. (3: 388)
الزّمخشريّ: وقرئ (و اتل عليهم القران) عن أبيّ، و (ان اتل) ، عن ابن مسعود. (3: 163)
القرطبيّ: أي أقرأه. (13: 246)
البيضاويّ: وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم تلاوة الدّعوى إلى الإيمان، وأن أواظب على تلاوة القرآن لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا، أو اتّباعه.
مثله الشّربينيّ (3: 78) ، ونحوه الكاشانيّ (4: 75) .
أبو حيّان: إمّا من"التّلاوة"أي وأن أتلو عليكم القرآن. وهذا الظّاهر؛ إذ بعده التّقسيم المناسب للتّلاوة.
وإمّا من الملتوّ، أي وأن أتّبع القرآن، كقوله: وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ يونس: 109.
وقرأ الجمهور (و ان اتلو) ، وقرأ عبد اللّه (و ان اتل) بغير واو، أمرا من"تلا". فجاز أن تكون (ان) مصدريّة وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسّرة على إضمار:
وأمرت أن اتل، أي اتل.
وقرأ أبي (و اتل هذا القران) جعله أمرا دون"أن".
أبو السّعود: أي أواظب على تلاوته، لتنكشف لي حقائقه الرّائعة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا، أو على تلاوته على النّاس بطريق تكرير الدّعوة وتثنية الإرشاد، فيكون ذلك تنبيها على كفايته في الهداية والإرشاد من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى.
فمعنى قوله تعالى: فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ يونس: 108 حينئذ: فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما فيه من الشّرائع والأحكام. وعلى الأوّل: فمن اهتدى باتّباعه إيّاي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فإنّما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إليّ، (و من ضلّ) بالكفر به والإعراض عن العمل بما فيه أو بمخالفتي فيما ذكر (فقل) في حقّه: إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ. (5: 109)
البروسويّ: التّلاوة: قراءة القرآن متتابعة كالدّراسة والأوراد الموظّفة. والقراءة أعمّ، يقال: تلاه:
تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما، أي وأمرت بأن