فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 877

بِالْحَقِ فقيّده ب (الحقّ) ، لأنّه لمّا حقّق الوعيد بأنّه واقع لا محالة، نفى عنه حال الظّلم كعادة أهل الخير، ليكون الإنسان على بصيره في سلوك الضّلالة مع الهلاك، أو الهدى مع النّجاة، ومعنى نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ أي معاملتي حقّ. ويحتمل أن يكون المراد نتلوها المعنى الحقّ، لأنّ معنى التّلاوة حقّ من حيث يتعلّق معتقدها بالشّي ء، على ما هو به.

والفرق بين تلوت عليه، وتلوت لديه: أنّ عليه يدلّ على إقرار التّلاوة، لأنّ معنى"عليه"استعلاء الشّي ء، فهي تنبئ معن استعلائه بالظّهور للنّفس، كما يظهر لها بعلوّ الصّوت، وليس كذلك لديه، لأنّ معناه عنده. (2: 554)

ابن عطيّة: وقرأ أبو نهيك: (يتلوها) بالياء.

الطّبرسيّ: نقرأها عليك بالحقّ يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلى أمّتك، ونذكرها لك ونعرّفك إيّاها ونقصّها عليك.

أبو حيّان: وقرأ الجمهور نَتْلُوها بالّون، على سبيل الالتفات لما في إسناد التّلاوة للمعظّم ذاته من الفخامة والشّرف.

وقرأ أبو نهيك بالياء، والأحسن أن يكون الضّمير المرفوع في نَتْلُوها في هذه القراءة عائد على اللّه ليتّحد الضّمير، وليس فيه التفات، لأنّه ضمير غائب عاد على اسم غائب.

ومعنى التّلاوة: القراءة شيئا بعد شي ء. وإسناد ذلك إلى (اللّه) على سبيل المجاز؛ إذ التّالي هو جبريل لمّا أمره بالتّلاوة كان كأنّه هو التّالي تعالي

وقيل: يجوز أن يكون معنى نَتْلُوها ينزلها متوالية شيئا بعد شي ء. وجوّزوا في قراءة أبي نهيك أن يكون ضمير الفاعل عائدا على جبريل، وإن لم يجر له ذكر للعلم به. (3: 26)

أبو السّعود: قوله تعالى: نَتْلُوها جملة حاليّة من"الآيات"والعامل فيها معنى الإشارة، أو هي الخبر و (ايات اللّه) بدل من اسم الإشارة. والالتفات إلى التّكلّم بنون العظمة، مع كون التّلاوة على لسان جبريل عليه السّلام، لإبراز كمال العناية بالتّلاوة.

وقرئ (يتلوها) على إسناد الفعل إلى ضميره تعالى، وقوله تعالى: (عليك) متعلّق ب (نتلوها) . وقوله تعالى:

(بالحقّ) حال مؤكّدة من فاعل (نتلوها) أو من مفعوله، أي ملتبسين أو ملتبسة بالحقّ والعدل. (2: 16)

نحوه البروسويّ. (2: 77)

الآلوسيّ: أي نقرؤها شيئا فشيئا. وإسناد ذلك إليه تعالى مجاز؛ إذ التّالي جبريل عليه السّلام بأمره سبحانه وتعالى. [ثمّ أدام نحو أبي السّعود] (4: 26)

محمّد جواد مغنيّة: (تلك) إشارة إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار، وتعذيب الكفّار، والخطاب موجّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله.

وقد يسأل سائل: وأيّة فائدة من هذا الإخبار، ما دام محمّد يعلم علم اليقين أنّ هذه الآيات حقّ وصدق؟

الجواب: لقد دأب القرآن على تكرار ذلك في العديد من الآيات وليس المقصود منها محمّدا بالذّات، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت