فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 879
يرث الصّغير الّذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه، والمرأه هي كذلك، فيرثان كما يرث الرّجل الّذي يعمل في المال.
فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السّماء، فانتظروا، فلمّا رأوا أنّه لا يأتي حدث، قالوا: لئن تمّ هذا إنّه لواجب، ما منه بدّ.
ثمّ قالوا: سلوا، فسألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأنزل اللّه:
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ في أوّل السّورة فِي يَتامَى النِّساءِ ... ، وكان الوليّ إذا كانت المرأة ذات جمال ومال، رغب فيها، ونكحها، واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال، أنكحها، ولم ينكحها. (الطّبريّ 5: 299)
نحوه مجاهد (الطّبريّ 5: 300) ، وروي في هذا المعنى رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام. (القمّيّ 1: 254)
كان أهل الجاهليّة لا يورّثون الولدان حتّى يحتملوا، فأنزل اللّه: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا، ونزلت هذه الآية: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ... النّساء: 176. (الطّبريّ 5: 301)
قتادة: كانت اليتيمة تكون في حجر الرّجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها، ولا ينكحها، رغبة في مالها.
نحوه إبراهيم، وأبو مالك. (الطّبريّ 5: 300)
السّدّيّ: كان جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ثمّ السّلميّ، له ابنة عمّ عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها، رهبة أن يذهب الزّوج بمالها، فسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك، فجعل جابر يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء؟ فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: نعم، فأنزل اللّه فيهنّ هذا. (الطّبريّ 5: 301)
الفرّاء: موضع (ما) رفع، كأنّه قال: يفتيكم فيهنّ ما يتلى عليكم. وإن شئت جعلت (ما) في موضع خفض:
يفتيكم اللّه فيهنّ وما يتلى عليكم غيرهنّ. (1: 290)
محمّد بن أبي موسى: استفتوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّساء، وسكتوا عن شي ء كانوا يفعلونه، فأنزل اللّه:
وَيَسْتَفْتُونَكَ ... ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه.
[و] كانوا لا يتزوّجون اليتيمة إذا كان بها دمامة، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق، فنزلت: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ قال:
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ... ، قال: كانوا يورّثون الأكابر، ولا يورّثون الأصاغر، ثمّ أفتاهم فيما سكتوا عنه، فقال: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا ... النّساء: 128. (الطّبريّ 5: 302)
الطّبريّ: [نقل ثلاثة من الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]
فعلى هذه الأقوال الثّلاثة الّتي ذكرناها (ما) الّتي في قوله: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ في موضع خفض، بمعنى العطف على الهاء والنّون، الّتي في قوله: يُفْتِيكُمْ فِيهِنَ فكأنّهم وجّهوا تأويل الآية: قل اللّه يفتيكم أيّها النّاس في النّساء، وفيما يتلى عليكم في الكتاب. [ثمّ نقل قول محمّد بن أبي موسى وقال:]
فعلى هذا القول، الّذي يتلى علينا في الكتاب الّذي قال اللّه جلّ ثناؤه: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى