فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 880
عَلَيْكُمْ ... وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا ... النّساء: 127، 128، والّذي سأل القوم، فأجيبوا عنه: في يتامى النّساء اللّاتي كانوا لا يؤتونهنّ ما كتب اللّه لهنّ من الميراث عمّن ورثنه عنه.
وأولى هذه الأقوال- الّتي ذكرنا عمّن ذكرناها عنه بالصّواب، وأشبهها بظاهر التّنزيل- قول من قال: معنى قوله: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ: وما يتلى عليكم من آيات الفرائض في أوّل هذه السّورة وآخرها.
وإنّما قلنا ذلك أولى بالصّواب، لأنّ الصّداق ليس ممّا كتب النّساء إلّا بالنّكاح، فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد. (5: 299)
نحوه الطّوسيّ. (3: 343)
الزّجّاج: موضع (ما) رفع. المعنى اللّه يفتيكم فيهنّ، وما يتلى عليكم في الكتاب، أيضا يفتيكم فيهنّ.
ويجوز أن يكون (ما) في موضع جرّ، وهو بعيد جدّا، لأنّ الظّاهر لا يعطف على المضمر، فلذلك اختير الرّفع، ولأنّ معنى الرّفع أيضا أبين، لأنّ ما يتلى في الكتاب هو الّذي بيّن ما سألوا. فالمعنى قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، وكتابه يفتيكم فيهنّ. (2: 114)
نحوه القيسيّ. (1: 206)
الواحديّ: موضع (ما) رفع، لأنّ المعنى اللّه يفتيكم، يعني آية المواريث في أوّل هذه السّورة.
البغويّ: قيل: معناه ويفتيكم في ما يتلى عليكم.
وقيل: يريد اللّه أن يفتيكم فيهنّ، وكتابه يفتيكم فيهنّ، وهو قوله عزّ وجلّ: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ النّساء: 2.
الزّمخشريّ: (ما يُتْلى) في محلّ الرّفع، أي اللّه يفتيكم، والمتلوّ (فِي الْكِتابِ) في معنى اليتامى، يعني قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى النّساء: 3، وهو من قولك: أعجبني زيد وكرمه.
ويجوز أن يكون ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مبتدأ، و (فى الكتاب) خبره على أنّها جملة معترضة. والمراد ب (الكتاب) اللّوح المحفوظ تعظيما للمتلوّ عليهم، وأنّ العدل والنّصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدّرجات عند اللّه، الّتي تجب مراعاتها والمحافظة عليها، والمخلّ بها ظالم متهاون بما عظّمه اللّه، ونحوه في تعظيم القرآن وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.
ويجوز أن يكون مجرورا على القسم، كأنّه قبله قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَ وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب. والقسم أيضا لمعنى التّعظيم، وليس بسديد أن يعطف على المجرور في (فيهنّ) لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى.
فإن قلت: بم تعلّق قوله: فِي يَتامَى النِّساءِ؟
قلت: في الوجه الأوّل هو صلة (يتلى) أي يتلى عليكم في معناهنّ. ويجوز أن يكون (فى يتامى النّساء) بدلا من (فيهنّ) . وأمّا في الوجهين الآخرين فبدل لا غير.
نحوه الفخر الرّازيّ (11: 62) ، ونحوه ملخّصا البيضاويّ (1: 247) ، والنّسفيّ (1: 253) ، وشبّر(2:
106)، ومحمّد جواد مغنيّة (2: 449) .