فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 881
ابن عطيّة: قوله تعالى: ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يحتمل (ما) أن تكون في موضع خفض عطفا على الضّمير في قوله: فِيهِنَ أي ويفتيكم فيما يتلى عليكم، قاله محمّد بن أبي موسى، وقال: أفتاهم اللّه فيما سألوا عنه وفيما لم يسألوا عنه. ويضعّف هذا التّأويل ما فيه من العطف على الضّمير المخفوض بغير إعادة الخفض.
ويحتمل أن تكون (ما) في موضع رفع عطفا على اسم اللّه عزّ وجلّ، أي ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب، يعني القرآن. والإشارة بهذا إلى ما تقدّم من الآيات في أمر النّساء، وهو قوله تعالى في صدر السّورة:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ... النّساء: 3.
الطّبرسيّ: أي ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب، أي القرآن. وتقديره: وكتابه يفتيكم، أي يبيّن لكم الفرائض المذكورة. (2: 118)
نحوه القرطبيّ. (5: 402)
ابن الجوزيّ: الّذي تلي عليهم في التّزويج قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ... النّساء: 3. (2: 215)
العكبريّ: قوله تعالى: (و ما يتلى) في (ما) وجوه:
أحدها: موضعها جرّ عطفا على الضّمير المجرور ب (فى) . وهذا على قول الكوفيّين؛ لأنّهم يجيزون العطف على الضّمير المجرور من غير إعادة الجارّ.
والثّاني: أن يكون في موضع نصب على معنى ونبيّن لكم ما يتلى، لأنّ معنى (يفتيكم) يبيّن لكم.
والثّالث: هو في موضع رفع، وهو المختار. وفي ذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: هو معطوف على ضمير الفاعل في (يفتيكم) وجرى الجارّ والمجرور مجرى التّوكيد.
والثّاني: هو معطوف على اسم اللّه، وهو: قُلِ اللَّهُ.
والثّالث: أنّه مبتدأ والخبر محذوف، تقديره:
وما يتلى عليكم في الكتاب يبيّن لكم.
و (فى) تتعلّق ب (يتلى) ويجوز أن يكون حالا من الضّمير في (يتلى) . (1: 393)
أبو حيّان: ذكروا في موضع (ما) من الإعراب:
الرّفع، والنّصب، والجرّ؛ فالرّفع ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معطوفا على اسم اللّه، أي اللّه يفتيكم، والمتلوّ (فى الكتاب) في معنى اليتامى. قال الزّمخشريّ يعني قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ... وهو قوله: أعجبني زيد وكرمه، انتهى.
والثّاني: أن يكون معطوفا على الضّمير المستكنّ في (يفتيكم) وحسن الفصل بينهما بالمفعول والجارّ والمجرور.
الثّالث: أن يكون (ما يتلى) مبتدأ، و (فى الكتاب) خبره، على أنّها جملة معترضة.
وقيل: في هذا الوجه الخبر محذوف، والتّقدير وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النّساء لكم أو يفتيكم. وحذف لدلالة ما قبله عليه، وعلى هذا التّقدير يتعلّق (فى الكتاب) بقوله: (يتلى عليكم) . أو تكون في موضع الحال من الضّمير في (يتلى) بدل من (فى الكتاب) .
وقال أبو البقاء: (فى) الثّانية تتعلّق بما تعلّقت به الأولى، لأنّ معناها يختلف، فالأولى ظرف، والثّانية بمعنى الباء، أي بسبب اليتامى، كما تقول: جئتك في يوم الجمعة، في أمر زيد، ويجوز أن تتعلّق الثّانية ب (الكتاب)