فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 882

أي فيما كتب بحكم اليتامى، يجوز أن تكون الثّانية حالا فتتعلّق بمحذوف.

وأمّا النّصب فعلى التّقدير: ويبيّن لكم ما يتلى، لأنّ (يفتيكم) معناها يبيّن، فدلّت عليها.

وأمّا الجرّ فمن وجهين:

أحدهما: أن تكون الواو للقسم، كأنّه قال: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، والقسم بمعنى التّعظيم، قاله الزّمخشريّ.

والثّاني أن يكون معطوفا على الضّمير المجرور في (فيهنّ) قاله محمّد بن أبي موسى. وقال: أفتاهم اللّه فيما سألوا عنه وفي ما لم يسألوا عنه.

قال ابن عطيّة ويضعّف هذا التّأويل ما فيه من العطف على الضّمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض.

قال الزّمخشريّ ليس بسديد أن يعطف على المجرور في (فيهنّ) لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى، انتهى.

والّذي أختار هذا الوجه وإن كان مشهور جمهور البصريّين أنّ ذلك لا يجوز إلّا في الشّعر، لكن قد ذكرت دلائل جواز ذلك في الكلام، وأمعنت في ذكر الدّلائل على ذلك في تفسير قوله: وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ البقرة 217، وليس مختلا من حيث اللّفظ، لأنّا قد استدللنا على جواز ذلك، ولا من حيث المعنى كما زعم الزّمخشريّ بل المعنى عليه، ويكون على تقدير حذف، أي تكون لأدنى ملابسة لمّا كان متلوّا فيهنّ صحّت الإضافة إليها. ومن ذلك قول الشّاعر:

* إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة*

وأمّا قول الزّمخشريّ: لاختلاله في اللّفظ والمعنى، فهو قول الزّجّاج بعينه. قال الزّجّاج: وهذا بعيد، لأنّه بالنّسبة إلى اللّفظ وإلى المعنى، أمّا اللّفظ فإنّه يقتضي عطف المظهر على المضمر وذلك غير جائز، كما لم يجز قوله: (تساءلون به والأرحام) وأمّا المعنى، فإنّه تعالى أفتى في تلك المسائل، وتقدير العطف على الضّمير يقتضي أنّه أفتى فيما يتلى عليكم في الكتاب، ومعلوم أنّه ليس المراد ذلك، وإنّما المراد أنّه تعالى يفتي فيما سألوه من المسائل، انتهى كلامه.

وقد بيّنّا صحّة المعنى على تقدير ذلك المحذوف، والرّفع على العطف على اللّه أو على ضمير يخرجه عن التّأسيس، وعلى الجملة تخرج الجملة بأسرها عن التّأسيس، وكذلك الجرّ على القسم، فالنّصب بإضمار فعل، والعطف على الضّمير يجعله تأسيسا. وإذا أراد الأمرين: التّأسيس. وتقدّم الكلام في تعلّق قوله: (فى يتامى النّساء) .

وقال الزّمخشريّ فإن قلت: بم تعلّق قوله: (في يتامى النّساء) ؟

قلت: في الوجه الأوّل هو صلة (يتلى) أي يتلى عليكم في معناهنّ، ويجوز أن يكون (في يتامى النّساء) بدلا من (فيهنّ) ، وأمّا في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير، انتهى كلامه.

ويعني بقوله: في الوجه الأوّل أن يكون (و ما يتلى) في موضع رفع، فأمّا ما أجازه في هذا الوجه من أنّه يكون صلة (يتلى) فلا يتصوّر إلّا أن كان (فى يتامى) بدلا من (فى الكتاب) أو تكون (في) للسّبب لئلّا يتعلّق حرفا جرّ بمعنى واحد بفعل واحد، فهو لا يجوز إلّا إن كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت