فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 883
طريقة البدل أو بالعطف.
وأمّا ما أجازه في هذا الوجه أيضا في أنّ (فى يتامى) بدل من (فيهنّ) فالظّاهر أنّه لا يجوز، للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف، ونظير هذا التّركيب: زيد يقيم في الدّار وعمرو في كسر منها، ففصلت بين"في الدّار"وبين"في كسر منها"بالعطف، والتّركيب المعهود: زيد يقيم في الدّار في كسر منها وعمرو. واتّفق من وقفنا على كلامه في التّفسير على أنّ هذه الآية إشارة إلى ما مضى في صدر:
هذه السّورة، وهو قوله تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً وقوله: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ.
وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ النّساء: 3، قالت عائشة رضي اللّه عنها: نزلت هذه الآية يعني وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ... أوّلا ثمّ سأل ناس بعدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر النّساء، فنزلت وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فعلى ما قاله المفسّرون وما نقل عن عائشة يكون (يفتيكم ويتلى) فيه وضع المضارع موضع الماضي، لأنّ الإفتاء والتّلاوة قد سبقت. (3: 360)
الشّربينيّ: ويفتيكم أيضا في وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أي القرآن من آية الميراث. (1: 335)
أبو السّعود: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى ...
بإسناد الإفتاء الّذي هو بيان المبهم وتوضيح المشكل إليه تعالى وإلى ما تلي من الكتاب فيما سبق باعتبارين، على طريقة قولك:"أغناني زيد وعطاؤه". بعطف (ما) على المبتدأ أو ضميره في الخبر، لمكان الفصل بالمفعول والجارّ والمجرور، وإيثار صيغة المضارع للإيذان باستمرار التّلاوة ودوامها.
(فى الكتاب) إمّا متعلّق ب (يتلى) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه، أي يتلى كائنا فيه. [ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ] (2: 202)
نحوه المشهديّ. (2: 639)
البروسويّ: وَما يُتْلى ... عطف على اسم اللّه، أي يفتيكم اللّه وكلامه، فيكون الإفتاء مسندا إلى اللّه وإلى ما في القرآن من قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ النّساء: 11، في أوائل هذه السّورة ونحوه، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين بالاعتبارين، كما يقال:"أغناني زيد وعطاؤه"فإنّ المسند إليه في الحقيقة شي ء واحد، وهو المعطوف عليه، إلّا أنّه عطف عليه شي ء من أحواله، للدّلالة على أنّ الفعل إنّما قام بذلك الفاعل باعتبار اتّصافه بتلك الحال (في) شأن (يَتامَى النِّساءِ) ..
وما يتلى في حقوقهنّ قوله تعالى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ النّساء: 2، وقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوها ...
النّساء: 6، ونحوها من النّصوص الدّالّة على عدم التّعرّض لأموالهم. (2: 294)
الآلوسيّ: في (ما) ثلاثة احتمالات: الرّفع، والنّصب، والجرّ؛ وعلى الأوّل: إمّا أن تكون مبتدأ والخبر محذوف، وما يتلى عليكم في القرآن يفتيكم ويبيّن لكم. وإيثار صيغة المضارع للإيذان بدوام التّلاوة واستمرارها، (و في الكتاب) متعلّق ب (يتلى) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه، أي يتلى كائنا في الكتاب.