فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 884

وإمّا أن تكون مبتدأ، و (فى الكتاب) خبره، والمراد ب (الكتاب) حينئذ: اللّوح المحفوظ؛ إذ لو أريد به معناه المتبادر لم يكن فيه فائدة إلّا أن يتكلّف له، والجملة معترضة مسوقة لبيان عظم شأن المتلوّ، و (ما يتلى) متناول لما تلي وما سيتلى.

وإمّا أن تكون معطوفة على الضّمير المستتر في (يفتيكم) وصحّ ذلك للفصل، والجمع بين الحقيقة والمجاز في المجاز العقليّ سائغ شائع، فلا يردّ أنّ اللّه تعالى فاعل حقيقيّ للفعل، والمتلوّ فاعل مجازيّ له، والإسناد إليه من قبيل الإسناد إلى السّبب فلا يصحّ العطف، ونظير ذلك"أغناني زيد وعطاؤه".

وإمّا أن تكون معطوفة على الاسم الجليل، والإيراد أيضا غير وارد، نعم المتبادر أنّ هذا العطف من عطف المفرد على المفرد، ويبعده إفراد الضّمير، كما لا يخفى.

وعلى الثّاني: تكون مفعولا لفعل محذوف، أي ويبيّن لكم ما يتلى، والجملة إمّا معطوفة على جملة (يفتيكم) وإمّا معترضة.

وعلى الثّالث: إمّا أن تكون في محلّ الجرّ على القسم المنبئ عن تعظيم المقسم به وتفخيمه، كأنّه قيل: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، وأقسم"بما يتلى عليكم في الكتاب".

وإمّا أن تكون معطوفة على الضّمير المجرور، كما نقل عن محمّد بن أبي موسى، وما عند البصريّين ليس بوحي فيجب اتّباعه، نعم فيه اختلال معنويّ لا يكاد يندفع.

وإمّا أن تكون معطوفة على (النّساء) كما نقله الطّبرسيّ عن بعضهم، ولا يخفى ما فيه. (5: 159)

رشيد رضا: أي ويفتيكم في شأنهنّ ما يتلى عليكم في الكتاب ممّا نزل قبل هذا الاستفتاء، في أحكام معاملة يتامى النّساء. [إلى أن قال:]

والمراد بهذا الّذي يتلى عليهم في الضّعفين- المرأة واليتيم- هو ما تقدّم من الآيات في أوّل السّورة من الآية الأولى، أو ما بعدها في آخر آيات الفرائض، يذكّرهم اللّه تعالى بتلك الآيات المفصّلة أن يتدبّروها ويتأمّلوا معانيها ويعملوا بها. وذلك أنّ من طباع البشر أن يغفلوا أو يتغافلوا عن دقائق الأحكام والعظات الّتي يراد بها إرجاعهم عن أهوائهم، وإذا توهّموا أنّ شيئا منها غير قطعيّ وأنّهم بالاستفتاء عنه ربّما يفتون بما عليه التّخفيف عنهم، وموافقة رغبتهم، لجأوا إلى ذلك واستفتوا.

نحوه المراغيّ. (5: 170)

الطّباطبائيّ: قوله تعالى: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ- إلى قوله- وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ تقدّم أنّ ظاهر السّياق أنّ حكم يتامى النّساء والمستضعفين من الولدان إنّما تعرّض له لاتّصاله بحكم النّساء، كما وقع في آيات صدر: السّورة، لا لكونه داخلا فيما استفتوا عنه، وأنّهم إنّما استفتوا في النّساء فحسب.

ولازمه أن يكون قوله: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ معطوفا على الضّمير المجرور في قوله: (فيهنّ) على ما جوّزه الفرّاء وإن منع عنه جمهور النّحاة. وعلى هذا يكون المراد من قوله: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ إلخ، الأحكام والمعاني الّتي تتضمّنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت