فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 888
موضع رفع على البدل لا يصحّ ألبتّة، لأنّ الّذي قبله موجب، فكما لا يجوز: قام القوم إلّا زيد على البدل، كذلك لا يجوز البدل في إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ.
وأمّا كون (الّا) عاطفة فهو شي ء ذهب إليه بعض الكوفيّين كما ذكر ابن عطيّة، وقوله: وذلك لا يجوز عند البصريّين، ظاهره الإشارة إلى وجهي الرّفع البدل والعطف، وقوله: إلّا من نكرة، هذا استثناء مبهم لا يدرى من أيّ شي ء هو، وكلا وجهي الرّفع لا يصلح أن يكون استثناء منه، لأنّ البدل من الموجب لا يجيزه أحد علمناه لا بصريّ ولا كوفي.
وأمّا العطف فلا يجيزه بصريّ ألبتّة، وإنّما الّذي يجيزه البصريّون أن يكون نعتا لما قبله، في مثل هذا التّركيب، وشرط فيه بعضهم ما ذكر من أنّه يكون من المنعوت نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس، تفلعلّ ابن عطيّة اختلط عليه البدل والنّعت، ولم يفرّق بينهما في الحكم.
ولو فرضنا تبعيّة ما بعد (الّا) لما قبلها في الإعراب على طريقة البدل حتّى يسوغ ذلك، لم يشترط تنكير ما قبل (الّا) ولا كونه مقاربا للنّكرة من أسماء الأجناس، لأنّ البدل والمبدل منه يجوز اختلافهما بالتّنكير والتّعريف.
ابن كثير: [نقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال:]
والظّاهر- واللّه أعلم- أنّ المراد بذلك قوله:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... فإنّ هذه وإن كانت من الأنعام إلّا أنّها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ يعني منها، فإنّه حرام لا يمكن استدراكه وتلاحقه، ولهذا قال تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ أي إلّا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال. (2: 472)
الشّربينيّ: أي تحريمه، في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... استثناء منقطع، ويجوز أن يكون متّصلا، والتّحريم عرض من الموت ونحوه. (1: 350)
الآلوسيّ: ذكر ابن السّبكيّ وغيره أنّ قوله تعالى:
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مجمل للجهل بمعناه قبل نزول مبيّنه، ويسري الإجمال إلى ما تقدّم، ولكن ليس محلّ النّزاع.
والاستثناء متّصل من (بهيمة) بتقدير مضاف محذوف من (ما يتلى) أي إلّا محرّم ما يُتْلى عَلَيْكُمْ، وعنى بالمحرّم الميتة، ووَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... إلى آخر ما ذكر في الآية الثّالثة من السّورة، أو من فاعل (يتلى) ، إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه، لتكون (ما) عبارة عن البهيمة المحرّمة لا اللّفظ المتلوّ، وجوّز اعتبار التّجوّز في الإسناد من غير تقدير، وليس بالبعيد.
وأمّا جعله مفرّغا من الموجب في موضع الحال، أي إلّا كائنة على الحالات المتلوّة، فبعيد- كما قال الشّهاب- جدّا. وذهب بعضهم إلى أنّه منقطع بناء على الظّاهر، لأنّ المتلوّ لفظ، والمستثنى منه ليس من جنسه.
والأكثرون على الأوّل، ومحلّ المستثنى النّصب، وجوّز الرّفع على ما حقّق في النّحو. (6: 50)
سيّد قطب: وهو الّذي سيرد ذكره محرّما؛ إمّا حرمة وقتيّة أو مكانيّة، أو حرمة مطلقة في أيّ مكان، وفي أيّ زمان. (2: 837)