فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 890
صدرت من النّفس، لا على وجهها، ولا على ما ينبغي من أمرها بالرّذائل المحضة، فإنّها محرّمة، في سبيل اللّه على السّالكين. (2: 104)
أبو السّعود: أي إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه، استثناء متّصل منها على أنّ (ما) عبارة عمّا حرّم منها لعارض كالميتة وما أهلّ به لغير اللّه تعالى.
والجملة اعتراض جي ء به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام، ودفعا لما عسى يتوهّم أنّ الإحرام يحرّمه كما يحرّم الصّيد. وعدم الاكتفاء ببيان، عدم كونها من ذلك القبيل، يحمل الأنعام على ما ذكر من الضّحايا والهدايا المعهودة، خاصّه لئلّا يحتاج إلى الاستثناء المذكور؛ إذ ليس فيها ما حرّم لعارض قطعا لمراعاة حسن التّخلّص إلى ما بعده من قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ فإنّه مترتّب على ما يفيده قوله تعالى:
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ الحجّ: 32 من وجوب مراعاتها، والاجتناب عنه من المحرّمات عن هتكها.
نحوه البروسويّ. (6: 30)
الآلوسيّ: أي إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه، استثناء متّصل، كما اختاره الأكثرون، منها على أنّ (ما) عبارة عمّا حرّم، منها لعارض كالميتة وما أهلّ به لغير اللّه تعالى.
وجوّز أن يكون الاستثناء منقطعا، بناء على أنّ (ما) عبارة عمّا حرّم في قوله سبحانه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... ، وفيه ما ليس من جنس الأنعام. والفعل على الوجهين لم يرد منه الاستقبال، لسبق تلاوة آية التّحريم، وكأنّ التّعبير بالمضارع استحضارا للصّورن الماضية لمزيد الاعتناء.
وقيل: التّعبير بالمضارع للدّلالة على الاستمرار التّجدّدي المناسب للمقام، والجملة معترضة مقرّرة لما قبلها من الأمر بالأكل والإطعام، ودافعة لما عسى يتوهّم أنّ الإحرام يحرّم ذلك كما يحرّم الصّيد. (17: 147)
الطّباطبائيّ: والمراد بقوله: ما يُتْلى عَلَيْكُمْ استمرار التّلاوة، فإنّ محرّمات الأكل نزلت في سورة الأنعام وهي مكّيّة، وفي سورة النّحل، وهي نازلة في آخر عهده صلّى اللّه عليه وآله وأوّل عهده بالمدينة، وفي سورة البقرة، وقد نزلت في أوائل الهجرة بعد مضيّ ستّة أشهر منها- على ما روي- ولا موجب لجعل (يتلى) للاستقبال، وأخذه إشارة إلى آية سورة المائدة، كما فعلوه.
مكارم الشّيرازيّ: عبارة إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يمكن أن تكون إشارة إلى تحريم الصّيد على المحرم الّذي شرع في سورة المائدة: 95؛ حيث تقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
كما يمكن أن تكون إشارة إلى عبارة جاءت في نهاية الآية- موضع البحث- الّتي تخصّ تحريم الأضحيّة الّتي تذبح للأصنام الّتي كانت متداولة زمن الجاهليّة، لأنّنا نعلم أنّ تذكية الحيوان تستوجب ذكر اسم اللّه عليه عند الذّبح، ولا يجوز ذكر اسم الصّنم أو أيّ اسم آخر عليه.
4 -أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى