فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 897

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه سبحانه لمّا بالغ في تقرير الدّلائل والبيّنات، وفي الجواب عن الشّبه والسّؤالات، شرع بعد ذلك في بيان قصص الأنبياء عليهم السّلام لوجوه:

أحدها: أنّ الكلام إذا أطال في تقرير نوع من أنواع العلوم، فربّما حصل نوع من أنواع الملالة، فإذا انتقل الإنسان من ذلك الفنّ من العلم إلى فنّ آخر، انشرح صدره وطاب قلبه، ووجد في نفسه رغبة جديدة، وقوّة حادثة. وميلا قويّا.

وثانيها: ليكون للرّسول عليه الصّلاة والسّلام ولأصحابه أسوة بمن سلف من الأنبياء، فإنّ الرّسول إذا سمع أنّ معاملة هؤلاء الكفّار مع كلّ الرّسل ما كانت إلّا على هذا الوجه، خفّ ذلك على قلبه، كما يقال: المصيبة إذا عمّت خفّت.

وثالثها: أنّ الكفّار إذا سمعوا هذه القصص، وعلموا أنّ الجهّال وإن بالغوا في إيذاء الأنبياء المتقدّمين إلّا أنّ اللّه تعالى أعانهم بالآخرة، ونصرهم وأيّدهم وقهر أعداءهم، كان سماع هؤلاء الكفّار لأمثال هذه القصص سببا لانكسار قلوبهم، ووقوع الخوف والوجل في صدورهم، وحينئذ يقلّلون من أنواع الإيذاء والسّفاهة.

ورابعها: أنّا قد دلّلنا على أنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام لمّا لم يتعلّم علما، ولم يطالع كتابا، ثمّ ذكر هذه الأقاصيص من غير تفاوت، ومن غير زيادة ومن غير نقصان، دلّ ذلك على أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما عرفها بالوحي والتّنزيل. (17: 135)

أبو السّعود: أي على المشركين من أهل مكّة وغيرهم لتحقيق ما سبق من أنّهم لا يفلحون، وأنّ ما يتمتّعون به على جناح الفوات، وأنّهم مشرفون على العذاب الخالد (نبا نوح) لينزجروا بذلك عمّا هم عليه من الكفر، أو تنكسر شدّة شكيتهم، أو يعترف بعضهم بصحّة نبوّتك، بأن عرفوا أنّ ما تتلوه موافق لما ثبت عندهم من غير مخالفة بينهما أصلا، مع علمهم بأنّك لم تسمع ذلك من أحد ليس إلّا بطريق الوحي.

وفيه من تقرير ما سبق من كون الكلّ للّه سبحانه، واختصاص العزّة به تعالى، وانتفاء الخوف والحزن عن أوليائه عزّ وعلا قاطبة، وتشجيع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وحمله على عدم المبالات بهم وبأقوالهم وأفعالهم، ما لا يخفى. (3: 26)

4 -وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ...

الكهف: 27

ابن عطيّة: أي اتّبع في أعمالك، وقيل اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ربّك، لا نقض في قوله:

لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ، وليس لك سواه جانب تميل إليه، وتستند. (3: 511)

الفخر الرّازيّ: يتناول القراءة ويتناول الاتّباع أيضا، فيكون المعنى: الزم قراءة الكتاب الّذي أوحي إليك، والزم ما لعمل به. (21: 114)

نحوه النّيسابوريّ (15: 128) ، والآلوسيّ(15:

257). وفيه مطالب راجع:"و ح ي"، (ما اوحى) .

البروسويّ: أي القرآن للتّقرّب إلى اللّه تعالى بتلاوته والعمل بموجبه والاطّلاع على أسراره، ولا تسمع لقولهم: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ.

والفرق بين التّلاوة والقراءة: أنّ التّلاوة قراءة القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت