فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 901
صَافَّاتٍ)، و (الزّاجرات) : كلّ ما زجر عن معاصي اللّه، و (التّاليات) : كلّ من تلا كتاب اللّه.
ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمّال الصّافّات أقدامها في التهجّد وسائر الصّلوات وصفوف الجماعات، فالزّاجرات بالمواعظ والنّصائح، فالتّاليات آيات اللّه، والدّارسات شرائعه، أو بنفوس قوّاد الغزاة في سبيل اللّه الّتي تصف الصّفوف وتزجر للجهاد، وتتلو الذّكر، مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشّواغل، كما يحكى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصّفات؟
قلت: إمّا أن تدلّ على ترتّب معانيها في الوجود. [ثمّ استشهد بشعر]
وإمّا على ترتّبها في التّفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل، فالأكمل، وأعمل الأحسن فالأجمل.
وإمّا على ترتّب موصوفاتها في ذلك، كقوله: رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين. فعلى هذه القوانين الثّلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصّفات.
فإن قلت: فعلى أيّ القوانين هي فيما أنت بصدده؟
قلت: إن وحّدت الموصوف كانت للدّلالة على ترتّب الصّفات في التّفاصيل، وإن ثلّثته فهي للدّلالة على ترتّب الموصوفات فيه.
بيان ذلك أنّك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها، فعطفها بالفاء يفيد ترتّبا لها في الفضل، إمّا أن يكون الفضل للصّفّ ثمّ اللزّجر ثمّ للتّلاوة، وإمّا على العكس، وكذلك إن أردت العلماء وقوّاد الغزاة.
وإن أجريت الصّفة الأولى على طوائف والثّانية والثّالثة على أخر فقد أفادت ترتّب الموصوفات في الفضل، أعني أنّ الطّوائف ذوات فضل والزّاجرات أفضل والتّاليات أبهر فضلا، أو على العكس، وكذلك إذا أردت بالصّافّات الطّير، وبالزّاجرات كلّ ما يزجر عن مصعية، وبالتّاليات كلّ نفس تتلو الذّكر، فإنّ الموصوفات مختلفة.
وقرئ بإدغام التّاء في الصّاد والزّاي والذّال.
نحوه أبو السّعود (5: 319) ، والبروسويّ (7: 445) .
ابن عطيّة: [ذكر الأقوال في إدغام التّاء نحو الطّوسيّ بتفوات]
الطّبرسيّ: ذكر إدغام التّاء نحو الطّوسيّ وأضاف:
قال أبو عليّ: إدغام التّاء في الصّاد لمقاربة اللّفظين، ألا ترى من طرف اللّسان وأصول الثّنايا، ويجتمعان في الهمس. والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين، هما الإطباق والصّفير. ويحسن إدغام الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص صوتا، فلهذا يحسن إدغام التّاء في الزّاي من قوله: فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا لأنّ التّاء مهموسة والزّاي مجهورة وفيها زيادة صفير، كما كان في الصّاد. وكذلك حسن إدغام التّاء في الذّال في قوله: فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا، وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا الذّاريات: 1 لاتّفاقهما في أنّهما من طرف اللّسان وأصول الثّنايا.