فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 902
فأمّا إدغام التّاء في الضّاد من قوله تعالى:
وَالْعادِياتِ ضَبْحًا العاديات: 1، فإنّ التّاء أقرب إلى الذّال وإلى الزّاي منهما في الضّاد، لأنّ الذّالّ والزّاي والصّاد من حروف طرف اللّسان، وأصول الثّنايا وطرفها، والضّاد أبعد منهنّ، لأنّها من وسط اللّسان، وكذلك حسن إدغام التّاء فيها لأنّ الصّاد تغشّي الصّوت بها، واتّسع واستطال حتّى اتّصل صرتها بأصول الثّنايا وطرف اللّسان، فأدغم التّاء فيها.
وسائر حروف طرف اللّسان وأصول الثّنايا إلّا حروف الصّفير فإنّها لم تدغم في الضّاد ولم تدغم الضّاد في شي ء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصّوت.
فأمّا الإدغام في وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا* فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا النّازعات: 3، 4، فحسن لمقاربة الحروف.
فأمّا من قرأ بالإظهار في هذه الحروف فلاختلاف المخارج ... (4: 436)
الفخر الرّازيّ: [ذكر الأقوال في إدغام التّاء بنحو ممّا ذكره الطّوسيّ وأضاف:]
في الآية مسائل:
المسألة الثّانية: في هذه الأشياء المذكورة، المقسم بها يحتمل أن تكون صفات ثلاثة لموصوف واحد، ويحتمل أن تكون أشياء ثلاثة متابينة. أمّا على التّقدير الأوّل ففيه وجوه:
الأوّل: أنّها صفات الملائكة، وتقديره أنّ الملائكة يقفون صفوفا، إمّا في السّماوات لأداء العبادات، كما أخبر اللّه عنهم أنّهم قالوا: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وقيل:
إنّهم يصفون أجنحتهم في الهواء، يقفون متظرين وصول أمر اللّه إليهم. ويحتمل أيضا أن يقال: معنى كونهم صفوفا: أنّ لكلّ واحد منهم مرتبة معيّنة ودرجة معيّنة في الشّرف والفضيلة.
أو في الذّات والعلّيّة، وتلك الدّرجة المرتبة باقية غير متغيّرة، وذلك يشبه الصّفوف.
وأمّا قوله: (فالزّاجرات زجرا) فقال اللّيث: يقال زجرت البعير فأنا أزجره زجرا، إذا حثثته ليمضي، وزجرت فلانا عن سوء فانزجر، أي نهيته فانتهى. فعلى هذا الزّجر للبعير كالحثّ، وللإنسان كالنّهي. إذا عرفت هذا فنقول: في وصف الملائكة بالزّجر وجوه:
الأوّل: قال ابن عبّاس: يريد الملائكة الّذين وكلّوا بالسّحاب يزوجرونها، بمعنى أنّهم يأتون بها من موضع إلى موضع.
الثّاني: المراد منه أنّ الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهامات، فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا.
الثّالث: لعلّ الملائكة أيضا يزجرون الشّياطين عن التّعرّض لبني آدم بالشّرّ والإيذاء.
وأقول: قد ثبت في العلوم العقليّة أنّ الموجودات على ثلاثة أقسام: مؤثّر لا يقبل الأثر وهو اللّه سبحانه وتعالى وهو أشرف الموجودات، ومتأثّر لا يؤثّر وهم عالم الأجسام وهو أخس الموجودات، وموجود يؤثّر في شي ء ويتأثّر عن شي آخر وهو عالم الأرواح؛ وذلك لأنّها تقبل الأثر عن عالم كبرياء اللّه، ثمّ إنّها تؤثّر في عالم الأجسام.
واعلم أنّ الجهة الّتي باعتبارها تقبل الأثر من عالم