فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 904
فسمع أبا بكر يقرأ بصوت منخفض وسمع عمر يقرأ بصوت رفيع، فسأل أبا بكر يقرأ بصوت منخفض وسمع عمر يقرأ يقرأ بصوت رفيع، فسأل أبا بكر لم تقرأ هكذا؟
فقال: المعبود سميع عليم، وسأل عمر لم تقرأ هكذا؟
فقال: أوقظ الوسنان وأطرد الشّيطان.
الوجه الثّاني: أنّ المراد من قوله: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الصّفوف الحاصلة من العلماء المحقّقين الاذين يدعون إلى دين اللّه تعالى، والمراد منه قوله: (فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا) اشتغالهم بالزّجر عن الشّبهات والشّهوات والمراد من قوله تعالى: فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا اشتغالهم بالدّعوة إلى دين اللّه والتّرغيب في العمل بشرائع اللّه.
الوجه الثّالث: أن نحملها على أحوال الغزاة والمجاهدين في سبيل اللّه، فقوله: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا المراد منه صفوف القتال، لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا الصّفّ: 4، وأمّا (فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا) فالزجرة والصّيحة سواء، والمراد منه رفع الصّوت بزجر الخيل، وأمّا فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا فالمراد منه اشتغال الغزاة وقت شروعهم في محاربة العدوّ بقراءة القرآن، وذكر اللّه تعالى بالتّهليل والتّقديس.
الوجه الرّابع: أن نجعلها صفات لآيات القرآن، فقوله: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا المراد: آيات القرآن، فإنّها أنواع مختلفة، بعضها في دلائل التّوحيد، وبعضها في دلائل العلم والقدرة والحكمة، وبعضها في دلائل النّبوّة، وبعضها في دلائل المعاد، وبعضها في بيان التّكاليف والأحكام، وبعضها في تعليم الأخلاق الفاضلة. وهذه الآيات مرتّبة ترتيبا لا يتغيّر ولا يتبدّل، فهذه الآيات تشبه أشخاصا واقفين في صفوف معيّنة.
وقوله: فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا المراد منه: الآيات الزّاجرة عن الأفعال المنكرة، وقوله: فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا المراد منه: الآيات الدّالّة على وجوب الإقدام على أعمال البرّ والخير، وصف الآيات بكونها تالية على قانون ما يقال: شعر شاعر وكلام قائل، قال تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الأسراء: 9 وقال:
يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يس: 1، 2، قيل: الحكيم بمعنى الحاكم، فهذه جملة الوجوه المحتملة على تقدير أن تجعل هذه الألفاظ الثّلاثة صفات لشي ء واحد.
وأمّا الاحتمال الثّاني: وهو أن يكون المراد بهذه الثّلاثة أشياء متغايرة، فقيل: المراد بقوله: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الطّير، من قوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ النّور: 41، (و الزّاجرات) : كلّ ما زجر عن معاصي اللّه، (و التّاليات) : كلّ ما يتلى من كتاب اللّه.
وأقول: فيه وجه آخر، وهو أنّ مخلوقات اللّه إمّا جسمانيّة وإمّا روحانيّة:
أمّا الجسمانيّة فإنّها مرتّبة على طبقات ودرجات لا تتغيّر ألبتّة، فالأرض وسط العالم وهي محفوفة بكرة الماء، والماء محفوف بالهواء، والهواء محفوف بالنّار، ثمّ هذه الأربعة محفوفة بكرات الأفلاك إلى آخر العالم الجسمانيّ، فهذه الأجسام كأنّها صفوف واقفة على عتبة جلال اللّه تعالى.
وأمّا الجواهر الرّوحانيّة فهي على اختلاف درجاتها وتباين صفاتها مشتركة في صفتين:
أحدهما: التّأثير في عالم الأجسام بالتّحريك