فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 917

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا* فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا.

قد اختلفوا في تفسيرها اختلافا فاحشا، وذكروا حولها أقوالا تستند- كما قال فضل اللّه- إلى حجّة شرعيّة، بل هي اجتهادات تفسيريّة.

وقد أسهب الفخر الرّازيّ في الكلام حولها، فقسّم جملة الأقوال إلى وجهين: وجّه جعل الموصوف بهذه الأوصاف من جنس واحد، فذكر له وجوها خمسة:

1 -أ- أصناف الملائكة.

2 -أصناف التّالين للقرآن من النّاس.

3 -أصناف الغزاة، وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام.

4 -أصناف آيات القرآن، بتأويل التّاليات إلى المتلوّات، وقد نقل هذه الوجوه الأربعة عن المفسّرين.

5 -وأضاف هو قسما خامسا، وهو أصناف مخلوقات اللّه. كما أضاف ابن عربيّ قسما سادسا، وهو أصناف العارفين، ولكلّ من هذه الأصناف توجيه، لاحظ كلام الفخر الرّازيّ.

ووجه جعل الموصوفات بها مختلفة، وهو بعيد جدّا، والمتعيّن عندنا وحدة الموصوفات، وأقربها الوجه الأوّل، وهو صفوف الملائكة.

ثمّ أطال الكلام في وجه عطفها بالفاء، وللزّمخشريّ كلام رائع في توجيه هذه الفاء في مواقعها الثّلاثة، وأضاف الفخر الرّازيّ بحثا في المتلوّات، فلاحظ.

وينبغي أن يطرح بحث ثالث في الرّبط بين الأقسام المذكورة في هذه السّورة- وهي سبعة- وبين جوابها:

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، لاحظ"ف ل ح"و"ز ك و".

2 -الآيتان (53) و (54) خطاب للمؤمنين الّذين يتلون كتاب اللّه، وهم صنفان:

أ- صنف لا ينتفع بتلاوة الآيات، وهم الّذين يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم، فهذا خلاف ما يتلونه من آيات، فوبّخهم بأنّهم من آيات اللّه، فوبّخهم بأنّهم لم لا يعقلون؟

ب- وصنف ينتفع بها بأحسن وجه، وهم الّذين يقيمون الصّلاة، وينفقون ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية، ويرجون تجارة لن تبور، لاحظ"ت ج ر"و"ب ور".

3 -ثلاث آيات (55 - 57) خطاب لأهل الكتاب عموما واليهود خصوصا الّذين يتلون التّوراة، وهمه صنفان أيضا، مطيعون وعاصون:

أ- صنف المؤمنين الّذين ينتفعون بها، وهم أمّة قائمة في اللّيل، يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (55) .

ب- وصنف العاصين الّذين حرّفوا أحكام اللّه، فحرّموا أشياء كانت حلالا في التّوراة (56) . أو نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، واتّبعوا ما تتلوا الشّياطين على ملك سليمان (57) ، لاحظ النّصوص.

تاسعا: هذ ملاحظات راجعة إلى المعنى الأوّل، أي"التّلاوة"وأمّا المعنى الثّاني، وهو"التّلو"ففيه آية واحدة، وهي (58) وَالشَّمْسِ وَضُحاها* وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها. وقد اختلفوا في تفسيرها (تليها) على وجوه، والّذي يفهمه النّاس منها ما رأوه بأمّ أعينهم في السّماء أنّ القمر تلا الشّمس عادة حينما تغيب في اللّيل. وقد ذكر اللّه الشّمس والقمر في القرآن مرّات، والشّمس مقدّمة على القمر فيها، مثل: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت