فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 22

ويجوز أن يكون المراد بقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أنّها أتتك شيئا بعد شي ء حتّى كملت. (4: 267)

ابن عطيّة: (تمّت) في هذا الموضع بمعنى استمرّت وصحّت في الأزل صدقا وعدلا، وليس بتمام من نقص، ومثله ما وقع في كتاب السّيرة من قولهم: وتمّ حمزة على إسلامه، في الحديث مع أبي جهل. (2: 337)

الطّبرسيّ: أي كملت على وجه لا يمكن أحدا الزّيادة فيه والنّقصان منه. (2: 354)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ كلمة اللّه تعالى موصوفة بصفات كثيرة:

الصّفة الأولى: كونها تامّة، وإليه الإشارة بقوله:

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ. وفي تفسير هذا التّمام وجوه:

الأوّل: ما ذكرنا أنّها كافية وافية، بكونها معجزة دالّة على صدق محمّد عليه الصّلاة والسّلام.

والثّاني: أنّها كافية في بيان ما يحتاج المكلّفون إليه إلى قيام القيامة، عملا وعلما.

والثّالث: أنّ حكم اللّه تعالى هو الّذي حصل في الأزل، ولا يحدث بعد ذلك شي ء، فذلك الّذي يحصل في الأزل هو التّمام، والزّيادة عليه ممتنعة.

وهذا الوجه هو المراد من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة". (13: 160)

نحوه النّيسابوريّ (8: 9) ، والبروسويّ (3: 90) .

البيضاويّ: بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده. (1: 328)

مثله الشّربينيّ. (1: 446)

رشيد رضا: أمّا تمامها صدقا فهو وقوع مضمونها من حيث كونها خبرا. وأمّا تمامها عدلا فمن حيث كونها جزاء للكافرين المعاندين للحقّ بما يستحقّون، وللمؤمنين المهتدين بما يستحقّون، وإن كانوا بمقتضى الفضل يزادون.

وإذا كانت هذه الآية نزلت بمكّة قبل نصر اللّه تعالى نبيّه على طغاة قومه في بدر وغيرهما فالفعل الماضي فيها (تمّت) بمعنى المستقبل، فهو لتحقّق وقوعه كأنّه وقع، وهذا من ضروب المبالغة البليغة.

وفيه وجه آخر: وهو أنّ المراد بالخبر هنا لازمه، وهو تأكيد ما تضمّنته هذه الآيات من تسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن كفر هؤلاء المعاندين، وإيذائهم له ولأصحابه، وإيئاس الطّامعين من المسلمين في إيمانهم بإيتائهم الآيات المقترحة، كأنّه يقول: كما أنّ سنّتي مضت بأن يكون للرّسول أعداء من شياطين الإنس والجنّ قد تمّت كلمتي بنصر المرسلين، وخذلان هؤلاء الأعداء الطّغاة المفسدين. (8: 12)

المراغيّ: وتمام الشّي ء، كما قال الرّاغب: انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج معه إلى شي ء خارج عنه، وتمامها هنا:

أنّها كافية وافية في الإعجاز والدّلالة على صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. (8: 8)

مثله الحجازيّ. (8: 5)

الطّباطبائيّ: [بعد بيان المراد من الكلمة قال:]

فالمراد بتمام الكلمة- واللّه أعلم- بلوغ هذه الكلمة، أعني ظهور الدّعوة الإسلاميّة بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب، مرتبة الثّبوت واستقرارها في مستقرّ التّحقّق، بعد ما كانت تسير دهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت