فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 23
طويلا في مدارج التّدريج بنبوّة بعد نبوّة وشريعة بعد شريعة، فإنّ الآيات الكريمة دالّة على أنّ الشّريعة الإسلاميّة تتضمّن جمل ما تقدّمت عليه من الشّرائع، وتزيد عليها بما ليس فيها، كقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى الشّورى: 13.
وبذلك يظهر معنى"تمام الكلمة"وأنّ المراد به انتهاء تدرّج الشّرائع من مراحل النّقص إلى مرحلة الكمال، ومصداقه الدّين المحمّديّ، قال تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ الصّفّ: 8، 9.
وتمام هذه الكلمة الإلهيّة (صدقا) هو أن يصدق القول بتحقّقها في الخارج، بالصّفة الّتي بيّن بها، و (عدلا) أن تتّصف بالتّقسيط على سواء، فلا يتخلّف بعض أجزائه عن بعض، وتزن الأشياء على النّحو الّذي من شأنها أن توزن به من غير إخسار أو حيف وظلم، ولذلك بيّن هذين القيدين، أعني (صِدْقًا وَعَدْلًا) بقوله:
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ.
فإنّ الكلمة الإلهيّة إذا لم تقبل تبديلا من مبدّل سواء كان المبدّل هو نفسه تعالى، كأن ينقض ما قضى بتبدّل إرادة، أو يخلف ميعاده، أو كان المبدّل غيره تعالى، كأن يعجزه غيره ويقهره على خلاف ما يريد، كانت كلمته (صدقا) تقع كما قال، و (عدلا) لا تنحرف عن حالها الّتي كانت عليها وصفها الّذي وصفت به؛ فالجملة أعني قوله:
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ بمنزلة التّعليل يعلّل بها قوله:
صِدْقًا وَعَدْلًا. (7: 329)
محمّد حسنين مخلوف: أي كمل كلامه تعالى وهو القرآن، وبلغ الغاية، صادقا في أخباره، عادلا في أحكامه. (1: 238)
2 -... وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ... الأعراف: 137
مجاهد: المعنى ما سبق لهم في علمه وكلامه في الأزل، من النّجاة من عدوّهم والظّهور عليه.
(أبو حيّان 4: 376)
الماورديّ: فيها قولان:
أحدهما: أنّ تمام كلمة الحسنى: ما وعدهم من هلاك عدوّهم واستخلافهم في الأرض، بقوله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ الأعراف: 129، وسمّاها (الحسنى) لأنّه وعد بما يحبّون.
والثّاني: وهو قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ...
القصص: 5. (2: 254)
الطّوسيّ: وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ يعني صحّ كلامه بإنجاز الوعد الّذي تقدّم بإهلاك عدوّهم، واستخلافهم في الأرض، وإنّما كان الإنجاز تمام للكلام لتمام النّعمة به. (4: 559)
مثله الطّبرسيّ. (2: 470)
الزّمخشريّ: ومعنى تمّت على بني إسرائيل: مضت عليهم واستمرّت، من قولك: تمّ على الأمر، إذا مضى عليه. (2: 109)