فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 26
ل (ربّه) على كلّ من قراءتي الرّفع والنّصب، فهناك أربعة احتمالات:
الأوّل: عوده على (ابرهيم) منصوبا، ومعنى (اتمّهنّ) حينئذ: أتى بهنّ على الوجه الأتمّ، وأدّاهنّ كما يليق.
الثّاني: عوده على (ربّه) مرفوعا، والمعنى حينئذ:
يسّر له العمل بهنّ وقوّاه على إتمامهنّ أو أتمّ له أجورهنّ، أو أدامهنّ سنّة فيه وفي عقبه إلى يوم الدّين.
الثّالث: عوده على (ابرهيم) مرفوعا، والمعنى عليه:
أتمّ إبراهيم الكلمات المدعوّ بها، بأن راعى شروط الإجابة فيها، ولم يأت بعدها بما يضيّعها.
الرّابع: عوده إلى (ربّه) منصوبا، والمعنى عليه فأعطى سبحانه (ابرهيم) جميع ما دعاه.
وأظهر الاحتمالات الأوّل والرّابع؛ إذ التّمدّح غير ظاهر في الثّاني، مع ما فيه من حذف المضاف على أحد محتملاته، والاستعمال المألوف غير متّبع في الثّالث، لأنّ الفعل الواقع في مقابلة الاختبار يجب أن يكون فعل المختبر اسم مفعول. (1: 374)
الطّباطبائيّ: [بعد بيان المراد من الكلمات قال:]
وأمّا إتمامهنّ فإن كان الضّمير في قوله تعالى:
(فاتمّهنّ) راجعا إلى إبراهيم، كان معنى إتمامهنّ إتيانه عليه السّلام ما أريد منه، وامتثاله لما أمر به، وإن كان الضّمير راجعا إليه تعالى- كما هو الظّاهر- كان المراد توفيقه لما أريد منه، ومساعدته على ذلك. (1: 270)
محمّد حسنين مخلوف: أتى بهنّ على الوجه الأكمل، وأدّاهنّ كما يليق به عليه السّلام، قال تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى النّجم: 37. (1: 46)
اتممت
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا. المائدة: 3
ابن عبّاس: إتمام النّعمة: منع المشركين من الحجّ.
مثله ابن جبير وقتادة. (أبو حيّان 3: 426)
السّدّيّ: هو الإظهار على العدوّ. (أبو حيّان 3: 426)
ابن زيد: بالهداية إلى الإسلام. (أبو حيّان 3: 426)
الطّوسيّ: خاطب اللّه تعالى جميع المؤمنين بأنّه أتمّ نعمته عليهم بإظهارهم على عدوّهم المشركين، ونفيهم إيّاهم عن بلادهم، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين، وعودهم إلى ملّة الكفر، وانفراد المؤمنين بالحجّ والبلد الحرام. (3: 436)
الزّمخشريّ: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بفتح مكّة، ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهليّة ومناسكهم، وأن لم يحجّ معكم مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، وأتممت نعمتي عليكم بإكمال أمر الدّين والشّرائع، كأنّه قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام.
نحوه النّسفيّ (1: 270) ، والنّيسابوريّ (6: 40)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]
قيل: معناه أتممت عليكم نعمتي بأن أعطيتكم من العلم والحكمة ما لم يعط قبلكم نبيّ ولا أمّة. وقيل: إنّ تمام النّعمة دخول الجنّة. (2: 159)