فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 27

الفخر الرّازيّ: ومعنى وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بإكمال أمر الدّين والشّريعة، كأنّه قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بسبب ذلك الإكمال، لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام. [إلى أن قال:]

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بإتمام النّعمة جعلهم قاهرين لأعدائهم، أو المراد به جعل هذا الشّرع بحيث لا يتطرّق إليه نسخ؟

قلنا: أمّا الأوّل: فقد عرف بقوله: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ المائدة: 3، فحمل هذه الآية عليه أيضا يكون تكريرا.

وأمّا الثّاني: فلأنّ إبقاء هذا الدّين لمّا كان إتماما للنّعمة وجب أن يكون أصل هذا الدّين نعمة لا محالة، فثبت أنّ دين الإسلام نعمة. (11: 139)

القرطبيّ: أي بإكمال الشّرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام كما وعدتكم؛ إذ قلت: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ البقرة: 150، وهي دخول مكّة آمنين مطمئنّين، وغير ذلك ممّا انتظمته هذه الملّة الحنيفيّة إلى دخول الجنّة، في رحمة اللّه تعالى. (6: 62)

نحوه أبو حيّان. (3: 426)

الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وقيل: بإتمام الهداية، والتّوفيق بإتمام سببها.

وقيل: بإكمال الدّين.

وقيل: معنى وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي أنجزت لكم وعدي. (6: 61)

الطّباطبائيّ: الإكمال والإتمام متقاربا المعنى، قال الرّاغب: كمال الشّي ء: حصول ما هو الغرض منه. وقال:

تمام الشّي ء: انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شي ء خارج عنه، والنّاقص: ما يحتاج إلى شي ء خارج عنه.

ولك أن تحصل على تشخيص معنى اللّفظين من طريق آخر، وهو أنّ آثار الأشياء الّتي لها آثار على ضربين: فضرب منها ما يترتّب على الشّي ء عند وجود جميع أجزائه- إن كان له أجزاء- بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتّب عليه ذلك الأمر، كالصّوم فإنّه يفسد إذا أخلّ بالإمساك في بعض النّهار، ويسمّى كون الشّي ء على هذا الوصف بالتّمام، قال تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة: 187، وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا الأنعام: 115.

وضرب آخر: الأثر الّذي يترتّب على الشّي ء من غير توقّف على حصول جميع أجزائه، بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء، فكلّما وجد جزء ترتّب عليه من الأثر ما هو بحسبه، ولو وجد الجميع ترتّب عليه كلّ الأثر المطلوب منه، قال تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ البقرة:

196، وقال: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ البقرة: 185، فإنّ هذا العدد يترتّب الأثر على بعضه كما يترتّب على كلّه، ويقال: تمّ لفلان أمره وكمل عقله، ولا يقال: تمّ عقله وكمل أمره.

وأمّا الفرق بين الإكمال والتّكميل، وكذا بين الإتمام والتّتميم، فإنّما هو الفرق بين بابي الإفعال والتّفعيل، وهو أنّ"الإفعال"بحسب الأصل يدلّ [على] الدّفعة، و"التّفعيل"على التّدريج وإن كان التّوسّع الكلاميّ أو التّطوّر اللّغويّ ربّما يتصرّف في البابين، بتحويلهما إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت