فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 28

ما يبعد من مجري المجرّد أو من أصلهما، كالإحسان والتّحسين، والإصداق والتّصديق، والإمداد والتّمديد، والإفراط والتّفريط، وغير ذلك. فإنّما هي معان طرأت بحسب خصوصيّات الموارد، ثمّ تمكّنت في اللّفظ بالاستعمال.

وينتج ما تقدّم أنّ قوله: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، يفيد أنّ المراد ب"الدّين"هو مجموع المعارف والأحكام المشرّعة، وقد أضيف إلى عددها اليوم شي ء، وأنّ النّعمة أيّا ما كانت أمر معنويّ واحد، كأنّه كان ناقصا غير ذي أثر فتمّم، وترتّب عليه الأثر المتوقّع منه. (5: 179)

المصطفويّ: فالدّين كان تماما قبل الولاية، وبها كمل وزيد له نور على نور، ولم يكن مستحسنا أن يبقى الدّين ناقصا.

وأمّا النّعم الإلهيّة الموجبة للتّنعّم، والدّخلية في السّعة في الحياة، فالقدر اللّازم منها في عيشهم وحياتهم كان موجودا؛ وبالولاية قد تمّ العيش والسّعادة ظاهرا ومعنا، كما قال تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ يوسف: 6، وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ البقرة: 150، وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ المائدة: 6، يريد إتمام النّعمة المتعلّقة عليهم، أي بالنّسبة إلى اقتضاء استعداداتهم وظرفيّة وجودهم. (1: 376)

يتمّ

1 -... ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. المائدة: 6

الطّوسيّ: ويريد اللّه مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إيّاه، فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصّلاة مع وجود الماء، والتّيمّم مع عدمه، أن يتمّ نعمته بإباحته لكم التّيمّم، وتصييره لكم الصّعيد الطّيّب طهورا، رخصة منه لكم في ذلك، مع سوابغ نعمه الّتي أنعم بها عليكم. (3: 459)

الزّمخشريّ: وليتمّ برخصه إنعامه عليكم بعزائمه.

الفخر الرّازيّ: ففيه وجهان:

الأوّل: أنّ الكلام متعلّق بما ذكر من أوّل السّورة إلى هنا؛ وذلك لأنّه تعالى أنعم في أوّل السّورة بإباحة الطّيّبات من المطاعم والمناكح، ثمّ إنّه تعالى ذكر بعده كيفيّة فرض الوضوء، فكأنّه قال: إنّما ذكرت ذلك لتتمّ النّعمة المذكورة أوّلا وهي نعمة الدّنيا، والنّعمة المذكورة ثانيا وهي نعمة الدّين.

الثّاني: أنّ المراد وليتمّ نعمته عليكم أي بالتّرخّص في التّيمّم والتّخفيف في حال السّفر والمرض، فاستدلّوا بذلك على أنّه تعالى يخفّف عنكم يوم القيامة، بأن يعفو عن ذنوبكم ويتجاوز عن سيئاتكم. (11: 178)

أبو حيّان: [نحو الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وأضاف:]

وقيل: تبيين الشّرائع وأحكامها، فيكون مؤكّدا لقوله: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي المائدة: 3، وقيل:

بغفران ذنوبهم.

وفي الخبر تمام النّعمة: بدخول الجنّة، والنّجاة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت