فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 30
المفسّرين، قالوا: وليس هو الذّبيح، وإنّما الذّبيح إسماعيل. (3: 210)
الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ من فسّر الاجتباء بالنّبوّة لا يمكنه أن يفسّر إتمام النّعمة هاهنا بالنّبوّة أيضا، وإلّا لزم التّكرار، بل يفسّر إتمام النّعمة هاهنا بسعادات الدّنيا وسعادات الآخرة.
أمّا سعادات الدّنيا: فالإكثار من الأولاد والخدم والأتباع، والتّوسّع في المال والجاه والحشم، وإجلاله في قلوب الخلق وحسن الثّناء والحمد.
وأمّا سعادات الآخرة: فالعلوم الكثيرة، والأخلاق الفاضلة، والاستغراق في معرفة اللّه تعالى.
وأمّا من فسّر الاجتباء بنيل الدّرجات العالية، فهاهنا يفسّر إتمام النّعمة بالنّبوّة، ويتأكّد هذا بأمور:
الأوّل: أنّ إتمام النّعمة عبارة عمّا به تصير النّعمة تامّة كاملة خالية عن جهات النّقصان. وما ذاك في حقّ البشر إلّا بالنّبوّة، فإنّ جميع مناصب الخلق دون منصب الرّسالة ناقص بالنّسبة إلى كمال النّبوّة، فالكمال المطلق والتّمام المطلق في حقّ البشر ليس إلّا النّبوّة.
والثّاني: قوله: كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ومعلوم أنّ النّعمة التّامّة الّتي بها حصل امتياز إبراهيم وإسحاق عن سائر البشر ليس إلّا النّبوّة، فوجب أن يكون المراد بإتمام النّعمة هو النّبوّة.
واعلم أنّا لمّا فسّرنا هذه الآية بالنّبوّة لزم الحكم بأنّ أولاد يعقوب كلّهم كانوا أنبياء؛ وذلك لأنّه قال: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ وهذا يقتضي حصول تمام النّعمة لآل يعقوب. فلمّا كان المراد من إتمام النّعمة هو النّبوّة لزم حصولها لآل يعقوب ترك العمل به في حقّ من عدا أبناءه، فوجب أن لا يبقى معمولا به في حقّ أولاده.
[إلى أن قال:]
القول الثّاني: أنّ المراد من قوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ خلاصه من المحن، ويكون وجه التّشبيه في ذلك بإبراهيم وإسحاق عليهما السّلام هو إنعام اللّه تعالى على إبراهيم بإنجائه من النّار، وعلى ابنه إسحاق بتخليصه من الذّبح.
والقول الثّالث: أنّ إتمام النّعمة وصل نعمة اللّه عليه في الدّنيا بنعمة الآخرة، بأن جعلهم في الدّنيا أنبياء وملوكا، ونقلهم عنها إلى الدّرجات العلى في الجنّة.
واعلم أنّ القول الصّحيح هو الأوّل، لأنّ النّعمة التّامّة في حقّ البشر ليست إلّا النّبوّة، وكلّ ما سواها فهي ناقصة بالنّسبة إليها. (18: 90)
نحوه النّيسابوريّ (12: 83) ، والشّربينيّ (1: 90) .
القرطبيّ: أي بالنّبوّة. وقيل: بإخراج إخوتك إليك. وقيل: بإنجائك من كلّ مكروه، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ بالخلّة، وإنجائه من النّار. (9: 129)
أبو حيّان: [ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: بأن يحوج إخوتك إليك، فتقابل الذّنب بالغفران، والإساءة بالإحسان. (5: 281)
أبو السّعود: بأن يضمّ إلى النّبوّة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمّة لها، وتوسيط ذكر التّعليم المذكور بينهما لكونه من لوازم النّبوّة والاجتباء، ولرعاية ترتيب الوجود الخارجيّ، ولما أشرنا إليه من كون أثره وسيلة إلى تمام النّعمة.
ويجوز أن يعدّ نفس الرّؤيا من نعم اللّه تعالى عليه،