فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 31
فيكون جميع النّعم الواصلة إليه يحسبها مصداقا لهما، تماما لتلك النّعمة. كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ نصب على المصدريّة، أي ويتمّ نعمته عليك إتماما كائنا كإتمام نعمته على أبويك، وهي نعمة الرّسالة والنّبوّة.
وإتمامها على إبراهيم عليه السّلام باتّخاذه خليلا، وإنجائه من النّار ومن ذبح الولد، وعلى إسحاق بإنجائه من الذّبح وفدائه بذبح عظيم، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه.
وكلّ ذلك نعم جليلة وقعت تتمّة لنعمة النّبوّة، ولا يجب في تحقيق التّشبيه كون ذلك في جانب المشبّه به، مثل ما وقع في جانب المشبّه من كلّ وجه. (3: 366)
نحوه البروسويّ (4: 216) ، والآلوسيّ (12: 186 - 188)
رشيد رضا: بالنّبوّة والرّسالة والملك والرّئاسة.
عبد الكريم الخطيب: وفي قوله تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ... إشارة إلى أنّه سبحانه سيختاره للنّبوّة، وهذا هو تمام النّعمة، وكمالها لمن أنعم اللّه عليهم من عباده، وكذلك سيكون إخوته (ال يعقوب) أنبياء كما كان أبواهم إبراهيم وإسحاق نبيّين.
الطّباطبائيّ: فقوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ... يريد أنّ اللّه أنعم عليكم بما تسعدون به في حياتكم، لكنّه يتمّ ذلك في حقّك وفي حقّ (ال يعقوب) وهم يعقوب وزوجه وسائر بنيه، كما كان رآه في رؤياه.
وقد جعل (يوسف عليه السّلام) أصلا و (آل يعقوب) معطوفا عليه؛ إذ قال: عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ...
كما يدلّ عليه الرّؤيا؛ إذ رأى يوسف نفسه مسجودا له، ورأى آل يعقوب في هيئة الشّمس معها القمر وأحد عشر كوكبا سجّدا له.
وقد ذكر اللّه تعالى ممّا أتمّ به النّعمة على يوسف عليه السّلام أنّه آتاه الحكم والنّبوّة والملك والعزّة في مصر، مضافا إلى أن جعله من المخلصين، وعلّمه من تأويل الأحاديث، وممّا أتمّ به النّعمة على آل يعقوب أنّه أقرّ عين يعقوب بابنه يوسف عليهما السّلام، وجاء به وبأهله جميعا من البدو، ورزقهم الحضارة بنزول مصر.
وقوله: كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ أي نظير ما أتمّ النّعمة من قبل على إبراهيم وإسحاق، وهما أبواك، فإنّه آتاهما خير الدّنيا والآخرة. فقوله: (من قبل) متعلّق بقوله: (اتمّها) ، وربّما احتمل كونه ظرفا مستقرّا، وصفا لقوله: (ابويك) ، والتّقدير كما أتمّها على أبويك الكائنين من قبل. [إلى أن قال:]
والتّدبّر في الآية الكريمة يعطي:
أوّلا: أنّ يعقوب أيضا كان من المخلصين.
وثانيا: أنّ جميع ما أخبر به يعقوب عليه السّلام منطبق على متن ما رآه يوسف عليه السّلام من الرّؤيا.
وثالثا: أنّ المراد بإتمام النّعمة تعقيب الولاية، برفع سائر نواقص الحياة السّعيدة، وضمّ الدّنيا إلى الآخرة، ولا تنافي بين نسبة إتمام النّعمة إلى الجميع وبين اختصاص الاجتباء، وتعليم تأويل الأحاديث بيعقوب ويوسف عليهما السّلام من بينهم، لأنّ النّعمة وهي الولاية مختلفة الدّرجات متفاوتة المراتب؛ وحيث نسبت إلى الجميع