فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 35

قال قبل ذلك اليوم بسنين كثيرة في هذه الآية: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي.

قلنا: تمام النّعمة اللّائقة في كلّ وقت هو الّذي خصّه به، وفي الحديث:"تمام النّعمة دخول الجنّة". وعن عليّ رضي اللّه عنه:"تمام النّعمة الموت على الإسلام".

نحوه النّيسابوريّ. (2: 28)

القرطبيّ: معطوف على (لِئَلَّا يَكُونَ) أي ولأن أتمّ، قاله الأخفش.

وقيل: مقطوع في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر، التّقدير: ولأتمّ نعمتي عليكم عرّفتكم قبلتي، قاله الزّجّاج.

وإتمام النّعمة: الهداية إلى القبلة، وقيل: دخول الجنّة. (2: 170)

النّسفيّ: أي عرّفتكم لئلّا يكون عليكم حجّة، ولأتمّ نعمتي عليكم بهدايتي إيّاكم إلى الكعبة. (1: 83)

أبو حيّان: الظّاهر أنّه معطوف على قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ) ، وكان المعنى عرفّناكم وجه الصّواب في قبلتكم، والحجّة لكم لانتفاء حجج النّاس عليكم ولإتمام النّعمة، فيكون التّعريف معلّلا بهاتين العلّتين، والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل؛ إذ هو من متعلّق العلّة الأولى.

وقيل: هو معطوف على علّة محذوفة، وكلاهما معلولهما الخشية السّابقة، كأنّه قيل: واخشوني لأوفّقكم ولأتمّ نعمتي عليكم.

وقيل: تتعلّق اللّام بفعل مؤخّر، التّقدير: ولأتمّ نعمتي عليكم عرّفتكم قبلتي. ومن زعم أنّ الواو زائدة، فقوله ضعيف.

وإتمام النّعمة بما هداهم إليه من القبلة، أو بما أعدّه لهم من ثواب الطّاعة، أو بما حصل للعرب من الشّرف بتحويل القبلة إلى الكعبة، أو بإبطال حجج المحتجّين عليهم، أو بإدخالهم الجنّة، أو بالموت على الإسلام أو النّعمة ستّة: الإسلام، والقرآن، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والسّتر، والعافية، والغنى عن النّاس أو بشرائع الملّة الحنيفيّة، أقوال ثمانية صدرت مصدر المثال لا مصدر التّعيين، وكلّ فيها نعمة. (1: 442)

البروسويّ: علّة لمحذوف، أي أمرتكم بتولية الوجوه شطره، لإتمامي النّعمة عليكم، لما أنّه نعمة جليلة، وما وقع من أوامر اللّه تعالى وتكاليفه، وائتمار المكلّف بالتّوجّه إلى حيث وجّهه اللّه تعالى، وإن كان نعمة يتوصّل به إلى الثّواب الجزيل، إلّا أنّ أمره تعالى بالتّوجّه إلى قبلة إبراهيم تمام النّعمة في أمر القبلة، فإنّ القوم كانوا يفتخرون باتّباع إبراهيم في جميع ما كانوا يفعلونه، فلمّا وجّهوا إلى قبلته بعد ما صرفوا عنها لمصلحة حادثة، فقد أصابوا تمام النّعمة في أمر القبلة.

فإنّ نعمة اللّه تعالى على عباده ضربان: موهوب ومكتسب، فالموهوب نحو صحّة البدن وسلامة الأعضاء وغيرهما، والمكتسب نحو الإيمان والعمل الصّالح، بامتثال الأوامر والاجتناب عن المناهي، فإنّ ذلك كلّه يؤدّي إلى سعادة الدّارين. (1: 255)

الآلوسيّ: الظّاهر من حيث اللّفظ أنّه عطف على قوله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ) ، كأنّه قيل: فولّوا وجوهكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت