فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 37

مقدّمة لتطهيره، وإتمام النّعمة بالاستيلاء عليه، والسّير فيه على ملّة إبراهيم من التّوحيد والعبادة الصّحيحة للّه تعالى وحده.

أقول: ويؤيّد ما قرّره الأستاذ الإمام في تفسير"الإتمام"وكون تحويل القبلة مقدّمة له، قوله تعالى بعد ذكر الفتح في سورة الفتح: وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا الفتح: 2 فكان في الآية بشارة فتح مكّة ونصر اللّه التّوحيد على الشّرك، وما يتلو ذلك من نشر الإسلام، وانتشار نوره في الأنام، ولذلك قال في سورة الفتح بعد ما ذكر: وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا الفتح: 3. (2: 25)

نحوه المراغيّ. (2: 18)

محمّد جواد مغنيّه: أي أنعمت عليكم بالإسلام، وأتممت النّعمة بإعطائي إيّاكم قبلة مستقلّة توحّد كلمتكم، وتجمع شملكم، وتتّجه إليها شعوب العالم من أقطار الأرض، على اختلاف ألوانها وألسنتها. (1: 237)

الطّباطبائيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ اشتمال هذه الآية- وهي آية تحويل القبلة- على قوله: وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ مع اشتمال قوله تعالى في سورة الفتح في ذكر فتح مكّة على هاتين الجملتين؛ إذ قال تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا الفتح: 1، 2، يدلّ على كونها مشتملة على البشارة بفتح مكّة.

بيان ذلك: أنّ الكعبة كانت مشغولة في صدر الإسلام بأصنام المشركين وأوثانهم، وكان السّلطان معهم، والإسلام لم يقو بعد بحيث يظهر قهره وقدرته، فهدى اللّه رسوله إلى استقبال بيت المقدس، لكونه قبلة لليهود، الّذين هم أقرب في دينهم من المشركين إلى الإسلام.

ثمّ لمّا ظهر أمر الإسلام بهجرة رسول اللّه إلى المدينة، وقرب زمان الفتح، وتوقّع تطهير البيت من أرجاس الأصنام، جاء الأمر بتحويل القبلة وهي النّعمة العظيمة الّتي اختصّ به المسلمون، ووعد في آية التّحويل إتمام النّعمة والهداية وهو خلوص الكعبة من أدناس الأوثان، وتعيّنها لأن تكون قبلة يعبد اللّه إليها، ويكون المسلمون هم المختصّون بها، وهي المختصّة بهم، فهي بشارة بفتح مكّة، ثمّ لمّا ذكر فتح مكّة حين فتحت أشار إلى ما وعدهم به من إتمام النّعمة والبشارة بقوله: وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا.

وهذا الكلام وإن كان بظاهره وجيها، لكنّه خال عن التّدبّر، فإنّ ظاهر الآيات لا يساعد عليه؛ إذ الدّالّ على وعد إتمام النّعمة في هذه الآية: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ البقرة: 150، إنّما هو لام الغاية، وآية سورة الفتح الّتي أخذها إنجازا لهذا الوعد ومصداقا لهذه البشارة، أعني قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ... مشتملة على هذه اللّام بعينها، فالآيتان جميعا مشتملتان على الوعد الجميل بإتمام النّعمة؛ على أنّ آية الحجّ مشتملة على وعد إتمام النّعمة لجميع المسلمين، وآية الفتح على ذلك لرسول اللّه خاصّة، فالسّياق في الآيتين مختلف.

ولو كان هناك آية تحكي عن إنجاز الوعد الّذي تشتمل عليه الآيتان، لكان هو قوله تعالى: الْيَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت