فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 40
النّفل مرادان بهذه الآية في النّهي عن فعلهما ناقصين، ولم يدلّ ذلك على وجوبهما في الأصل.
وأيضا فإنّ الأظهر من لفظ"الإتمام"إنّما يطلق بعد الدّخول فيه، قال اللّه عزّ وجلّ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة: 187، فأطلق عليه لفظ"الإتمام"بعد الدّخول. قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"ما أدركتم فصلّوا ومافاتكم فأتمّوا"فأطلق لفظ"الإمام"عليها بعد الدّخول فيها.
ويدلّ على أنّ المراد إيجاب إتمامهما بعد الدّخول فيهما أنّ الحجّ والعمرة النّافلتين يلزمه إتمامهما بعد الدّخول فيهما بالآية، فكان بمنزلة قوله: أتمّوهما بعد الدّخول فيهما. فغير جائز إذا ثبت أنّ المراد لزوم الإتمام بعد الدّخول حمله على الابتداء لتضادّ المعنيين.
ألا ترى أنّه إذا أراد به الإلزام بالدّخول انتفى أن يريد به الإلزام قبل الدّخول، لأنّ إلزامه قبل الدّخول ناف لكونه واجبا بالدّخول، ألا ترى أنّه لا يجوز أن يقال: إنّ حجّة الإسلام إنّما تلزم بالدّخول وإنّ صلاة الظّهر متعلّق لزومها بالدّخول فيها. وهذا يدلّ على أنّه غير جائز إرادة إيجابهما بالدّخول وإيجابهما ابتداء قبل الدّخول فيهما.
فثبت بما وصفنا أنّه لا دلالة في هذه الآية على وجوب العمرة قبل الدّخول فيها، وممّا يدلّ على أنّها ليست بواجبة ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: العمرة هي الحجّ الأصغر، وروي عن عبد اللّه بن شدّاد ومجاهد قالا:
العمرة هي الحجّ الأصغر ... [ثمّ ذكر روايات على عدم وجوب العمرة فلاحظ] (1: 264)
الغزاليّ: الأمور المعتبرة قبل الخروج إلى الإحرام ثمانية:
الأوّل: في المال، فينبغي أن يبدأ بالتّوبة، وردّ المظالم، وقضاء الدّيون، وإعداد النّفقة لكلّ من تلزمه نفقته إلى وقت الرّجوع، ويردّ ما عنده من الودائع، ويستصحب من المال الطّيّب الحلال ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير. بل على وجه يمكنه مع التّوسّع في الزّاد والرّفق بالفقراء، ويتصدّق بشي ء قبل خروجه، ويشتري لنفسه دابّة قويّة على الحمل أو يكتريها. فإن اكتراها فليظهر للمكاري كلّ ما يحصل رضاه فيه.
الثّاني: في الرّفيق، فينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبّا للخير، معينا عليه، إن نسي ذكّره، وإن ذكر ساعده، وإن جبن شجّعه، وإن عجز قوّاه، وإن ضاق صدره صبّره. وأمّا الإخوان والرّفقاء المقيمون فيودّعهم، ويلتمس أدعيتهم، فإنّ اللّه تعالى جعل في دعائهم خيرا.
والسّنّة في الوداع أن يقول: أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك.
الثّالثة: في الخروج من الدّار، فإذا همّ بالخروج صلّى ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الكافرون: 1، وفي الثّانية"الإخلاص"وبعد الفراغ يتضرّع إلى اللّه بالإخلاص.
الرّابعة: إذا حصل على باب الدّار قال: بسم اللّه توكّلت على اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، وكلّما كانت الدّعوات أزيد كانت أولى.