فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 41
والخامسة: في الرّكوب، فإذا ركب الرّاحلة قال:
بسم اللّه وباللّه واللّه أكبر، توكّلت على اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن، سبحان اللّه الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون.
السّادسة: في النّزول، والسّنّة أن يكون أكثر سيره باللّيل، ولا ينزل حتّى يحمى النّهار، وإذا نزل صلّى ركعتين ودعا اللّه كثيرا.
السّابعة: إن قصده عدوّ أو سبع في ليل أو نهار، فليقرأ آية الكرسيّ، وشهد اللّه، والإخلاص، والمعوّذتين، ويقول: تحصّنت باللّه العظيم، واستعنت بالحيّ الّذي لا يموت.
الثّامنة: مهما علا شرفا من الأرض في الطّريق، فيستحبّ أن يكبّر ثلاثا.
التّاسعة: أن لا يكون هذا السّفر مشوبا بشي ء من أثر الأغراض العاجلة، كالتّجارة وغيرها.
العاشرة: أن يصون الإنسان لسانه عن الرّفث والفسوق والجدال. ثمّ بعد الإتيان بهذه المقدّمات، يأتي بجميع أركان الحجّ على الوجه الأصحّ الأقرب إلى موافقة الكتاب والسّنّة، ويكون غرضه في كلّ هذه الأمور ابتغاء مرضاة اللّه تعالى، فقوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كلمة شاملة جامعة لهذه المعاني، فإذا أتى العبد بالحجّ عل هذا الوجه كان متّبعا ملّة إبراهيم؛ حيث قال تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ البقرة: 124.
(الفخر الرّازيّ 5: 157)
البغويّ: وتأوّلوا قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ على معنى أتمّوهما إذا دخلتم فيها، أمّا ابتداء الشّروع فيها فتطوّع.
واحتجّ من لم يوجبها بما روي عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمروا خير لكم. والقول الأوّل أصحّ.
ومعنى قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أي ابتدؤوهما فإذا دخلتم فيهما فأتمّوهما. فهو أمر بالإبداء والإتمام، أي أقيموهما، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة: 187، أي ابتدؤوه وأتمّوه.
الزّمخشريّ: ائتوا بهما تامّين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه اللّه، من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: إتمامهما: أن تحرم بهما من دويرة أهلك. روي ذلك عن عليّ وابن عبّاس وابن مسعود رضي اللّه عنهم.
وقيل: أن تفرد لكلّ منهما سفرا، كما قال محمّد:
حجّة كوفيّة وعمرة كوفيّة. وقيل: أن تكون النّفقة حلالا. وقيل: أن تخلصوهما للعبادة، ولا تشوبهما بشي ء من التّجارة والأغراض الدّنيويّة.
فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة؟
قلت: ما هو إلّا أمر بإتمامهما، ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوّعين، فقد يؤمر بإتمام الواجب والتّطوّع جميعا، إلّا أن نقول: الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما، بدليل قراءة من قرأ: (و اقيموا الحجّ والعمرة) والأمر للوجوب في أصله إلّا أن يدلّ دليل على خلاف