فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 42
الوجوب، كما دلّ في قوله: (فاصطادوا) المائدة: 2، (فانتشروا) الأحزاب: 53، ونحو ذلك، فيقال لك: فقد دلّ الدّليل على نفي الوجوب، وهو ما روي أنّه قيل:
"يا رسول اللّه العمرة واجبة مثل الحجّ؟ قال: لا، ولكن أن تعتمر خير لك". [ثمّ ذكر روايات على عدم وجوب العمرة فلاحظ] (1: 343)
نحوه البيضاويّ (1: 106) ، والنّسفيّ (1: 99) ، والشّربينيّ (1: 128) .
ابن عطيّة: قالت فرقة: إتمامهما أن تفرد كلّ واحدة من حجّة وعمرة ولا تقرن، وهذا على أنّ الإفراد أفضل.
وقالت فرقة: القران أفضل، وذلك هو الإتمام عندهم.
ابن العربيّ: [نقل سبعة أقوال من المتقدّمين ثمّ قال:]
حقيقة الإتمام للشّي ء: استيفاؤه بجميع أجزائه وشروطه، وحفظه من مفسداته ومنقصاته. وكلّ الأقوال محتمل في معنى الآية، إلّا أنّ بعضها مختلف فيه.
أمّا قوله:"أحرم بها من دويرة أهلك"فإنّها مشقّة رفعها الشّرع، وهدّمتها السّنّة بما وقّت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من المواقيت.
وأمّا قول ابن مسعود: إلى البيت، فذلك واجب، وفيه تفصيل، وله شروط، بيانها في موضعها.
وأمّا قول مجاهد فصحيح.
وأمّا ألّا يجمع بينهما فالسّنّة الجمع بينهما، كذلك فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد بيّنّاه في مسائل الخلاف.
وأمّا ألّا يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ فهو التّمتّع.
وأمّا إتمامهما إذا دخل فيهما، فلا خلاف بين الأمّة فيهما، حتّى بالغوا فقالوا: يلزمه إتمامهما وإن أفسدهما.
وأمّا ألّا يتّجر فيهما فهو مذهب الفقراء، ألّا تمتزج الدّنيا بالآخرة، وهو أخلص في النّيّة وأعظم للأجر، وليس ذلك بحرام. والكلّ يبيّن في موضعه بحول اللّه وعونه. (1: 117)
الفخر الرّازيّ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وهذا اللّفظ يحتمل أن يكون المراد منه إيجاب كلّ واحد منهما، أو يكون المراد منه إيجاب الجمع بينهما على سبيل التّمام، فلو حملناه على الأوّل لا يفيد الثّاني، ولو حملناه على الثّاني أفاد الأوّل، فكان الثّاني أكثر فائدة فوجب حمل اللّفظ عليه، لأنّ الأولى حمل كلام اللّه على ما يكون أكثر فائدة. [إلى أن قال:]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أنّ المراد أفردوا كلّ واحد منهما بسفر. وهذا تأويل من قال بالإفراد، وقد بيّنّاه بالدّليل. وهذا التّأويل يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، وقد يروى مرفوعا عن أبي هريرة، وكان عمر يترك القران والتّمتّع، ويذكر أنّ ذلك أتمّ للحجّ والعمرة، وأن يعتمر في غير شهور الحجّ، فإنّ اللّه تعالى يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ البقرة:
197.وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال: فرّقوا بين حجّكم وعمرتكم. (5: 157)
القرطبيّ: اختلف العلماء في المعنى المراد: بإتمام الحجّ والعمرة للّه، فقيل: أداؤهما والإتيان بهما، كقوله:
(فاتمّهنّ) ، وقوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة: