فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 43
187، أي ائتوا بالصّيام. وهذا على مذهب من أوجب العمرة على ما يأتي.
ومن لم يوجبها قال: المراد تمامهما بعد الشّروع فيهما، فإنّ من أحرم بنسك وجب عليه المضيّ فيه ولا يفسخه، قال معناه الشّعبيّ وابن زيد. [ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين فلاحظ] (2: 365)
النّيسابوريّ: [نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ والأصمّ والغزاليّ ثمّ قال:]
وقيل: المراد من قوله: (و اتمّوا) أفردوا كلّ واحد منهما بسفره، ويؤيّد هذا تأويل من قال: الإفراد أفضل.
وأقرب هذه الأقوال ما يرجع حاصله إلى معنى:
ائتوا بالحجّ والعمرة تامّين كاملين بمناسكهما وشرائطهما وآدابهما لوجه اللّه، بدليل قوله: (فان احصرتم) . (2: 154)
أبو حيّان: الإتمام كما تقدّم: ضدّ النّقص، والمعنى إفعلوهما كاملين، ولا تأتوا بهما ناقصين شيئا من شروطهما وأفعالهما الّتي تتوّقف وجود ماهيّتهما عليهما، كما قال غيلان:
تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللّثام
جعل وقوف المطايا على محبوبته وهي"ميّ"كبعض مناسك الحجّ الّذي لا يتمّ إلّا به، هذا ظاهر اللّفظ. وقد فسّر الإتمام بغير ما يقتضيه الظّاهر. [ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين فلاحظ] (2: 71)
فاضل المقداد: [بعد نقل بعض الأقوال قال:]
والحقّ أنّ المراد أن يؤتى بجميع أجزائهما وكيفيّات تلك الأجزاء. لكن لكون كلّ واحد منهما مركّبا من أجزاء مختلفة ربّما يوهم أنّ من أتى ببعض تلك الأجزاء وأخلّ بالباقي عمدا، يصحّ منه ذلك المأتيّ به، ويجب عليه قضاء الباقي، كمن صام بعض رمضان وترك الباقي، وذلك وهم باطل.
فإنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء شرط في صحّة الباقي كأجزاء الصّلاة، فإذا لم يأت الحاجّ أو المصلّي بكلّ الأجزاء بطل حجّه وصلاته. بخلاف الصّوم، فإنّ كلّ يوم من أيّام رمضان عبادة مستقلّة لا ارتباط لها بيوم آخر، ولا شرطيّة لأحدهما بالآخر، ولذلك قال المحقّقون من أصحابنا: إنّ كلّ يوم من أيّام رمضان يفتقر إلى نيّة مستقلّة.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّه يلزم من ذلك أحكام:
1 -ما قاله أصحابنا: إنّ من أفسد حجّه وجب عليه إتمامه والحجّ من قابل، لوجوب إتمام الحجّ، والإفساد غير مانع منه. ثمّ إنّ الإفساد عندنا سبب مستقلّ لوجوب الحجّ كغيره من الأسباب كالنّذر والاستئجار، فيجب حجّ آخر غير الأوّل ولو كان مندوبا، وكذا نقول فيمن أفسد صومه الواجب المعيّن أنّه يجب إتمامه وقضاؤه.
2 -استدلّ أصحابنا بالآية أيضا على وجوب إتمام الحجّ والعمرة المندوبين، وتقريره يعلم ممّا تقدّم.
3 -إنّ الأمر بإتمامهما قد يستدلّ به على وجوب كلّ واحد منهما، لأنّ الأمر للوجوب، ووجوب كلّ واحد من الأجزاء يستلزم وجوب الماهيّة المركّبة من تلك الأجزاء ضرورة، فتكون العمرة واجبة خلافا لأبي حنيفة، فإنّه جعلها سنّة، وكذا قال مالك، وأوّلا الآية