فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 44

بأنّ المراد: إذا شرعتم فيهما. فإنّ الشّروع في النّدب يوجب إتمامه عندهم أيضا. (2: 272)

نحوه الطّريحيّ. (6: 22)

أبو السّعود: بيان لوجوب إتمام أفعالهما عند التّصدّي لأدائهما، وإرشاد للنّاس إلى تدارك ما عسى يعتريهم من العوارض المخلّة بذلك من الإحصار ونحوه، من غير تعرّض لحالهما في أنفسهما من الوجوب وعدمه، كما في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة:

187، فإنّه بيان لوجوب مدّ الصّيام إلى اللّيل من غير تعرّض لوجوب أصله، وإنّما هو بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ... البقرة: 183، كما أنّ وجوب الحجّ بقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...

آل عمران: 97.

فإنّ الأمر بإتمام فعل من الأفعال ليس أمرا بأصله ولا مستلزما له أصلا، فليس فيه دليل على وجوب العمرة قطعا. وادّعاء أنّ الأمر بإتمامهما أمر بإنشائهما تامّين كاملين حسبما تقتضيه قراءة (و اقيموا الحجّ والعمرة) وأنّ الأمر للوجوب ما لم يدلّ على خلافه دليل ممّا لا سداد له ضرورة، أن ليس البيان مقصورا على أفعال الحجّ المفروض حتّى يتصوّر ذلك، بل الحقّ أنّ تلك القراءة أيضا محمولة على المشهورة، ناطقة بوجوب إقامة أفعالهما كما ينبغي، من غير تعرّض لحالهما في أنفسهما.

فالمعنى أكملوا أركانهما وشرائطهما وسائر أفعالهما المعروفة شرعا لوجه اللّه تعالى، من غير إخلال منكم بشي ء منها. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ] (1: 248)

الآلوسيّ: أي اجعلوهما تامّين إذا تصدّيتم لأدائهما لوجه اللّه تعالى. فلا دلالة في الآية على أكثر من وجوب الإتمام بعد الشّروع فيهما، وهو متّفق عليه بين الحنفيّة والشّافعيّة رضي اللّه تعالى عنهم، فإنّ إفساد الحجّ والعمرة مطلقا يوجب المضيّ في بقيّة الأفعال والقضاء، ولا تدلّ على وجوب الأصل.

والقول بالدّلالة بناء على أنّ الأمر بالإتمام مطلقا يستلزم الأمر بالأداء، لما تقرّر من أنّ ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به فهو واجب، ليس بشي ء، لأنّ الأمر بالإتمام يقتضي سابقيّة الشّروع، فيكون الأمر بالإتمام مقيّدا بالشّروع، وادّعاء أنّ المعنى: ائتوا بهما حال كونهما تامّين مستجمعي الشّرائط والأركان. وهذا يدلّ على وجوبهما، لأنّ الأمر ظاهر فيه، ويؤيّده قراءة (و اقيموا الحجّ والعمرة) ليس بسديد.

أمّا أوّلا: فلأنّه خلاف الظّاهر، وبتقدير قبوله في مقام الاستدلال يمكن أن يجعل الوجوب المستفاد من الأمر فيه متوجّها إلى القيد، أعني تامّين، لا إلى أصل الإتيان، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"بيعوا سواء بسواء".

وأمّا ثانيا: فلأنّ الأمر في القراءة محمول على المعنى المجازيّ المشترك بين الواجب والمندوب، أعني طلب الفعل، والقرينة على ذلك الأحاديث الدّالّة على استحباب العمرة. [ثمّ ذكر الأحاديث فلاحظ] (2: 78)

رشيد رضا: فالعطف والتّعبير بالإتمام ظاهران في أنّ السّياق في الكلام عن الحجّ، ولذلك لم يقل هنا هذا:

كتب عليكم الحجّ، كما قال في الصّيام. وقد كان الحجّ معروفا في الجاهليّة، لأنّه فرض على عهد إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت