فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 46

واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين: (متمّ نوره) بالنّصب. وقرأ بعض قرّاء مكّة وعامّة قرّاء الكوفة (متمّ) بغير تنوين (نوره) خفضا، وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا. (28: 88)

نحوه القاسميّ (16: 5791) ، والمراغيّ (28: 87) .

الطّوسي: [نقل القرائتين وأضاف:]

والقراءتان متقاربتان، إلّا أنّ اسم الفاعل إذا كان لما مضى لا يعمل ولا يجوز إلّا الإضافة، وإذا كان للحال والاستقبال جاز فيه التّنوين والإضافة. (9: 593)

الميبديّ: قرئ بالتّنوين، وبالإضافة مُتِمُّ نُورِهِ فحقّ ما وقع الإضافة وحقّ لما لم يقع التّنوين، فالمعنى: أتمّ نوره ويتمّه أبدا. (10: 87)

الزّمخشريّ: أي متمّ الحقّ ومبلّغه غايته، وقرئ بالإضافة. (4: 99)

نحوه البيضاويّ (2: 474) ، والنّسفيّ (4: 252) .

ابن عطيّة: وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن والحسن وطلحة والأعرج: (و اللّه متمّ) بالتّنوين، (نوره) بالنّصب. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم والأعمش: (متمّ نوره) بالإضافة، وهي في معنى الانفصال، وفي هذا نظر. (5: 303)

نحوه النّيسابوريّ (28: 45) ، وأبو حيّان (8: 263) .

الطّبرسيّ: أي مظهر كلمته ومؤيّد نبيّه ومعلن دينه وشريعته، ومبلّغ ذلك غايته. (5: 280)

الفخر الرّازيّ: والتّمام لا يكون إلّا عند النّقصان، فكيف نقصان هذا النّور؟

فنقول: إتمامه بحسب النّقصان في الأثر، وهو الظّهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب؛ إذ الظّهور لا يظهر إلّا بالإظهار وهو الإتمام، يؤيّده قوله تعالى:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ المائدة: 3.

وعن أبي هريرة: أنّ ذلك عند نزول عيسى من السّماء، قاله مجاهد.

قال هاهنا: مُتِمُّ نُورِهِ وقال في موضع آخر:

مَثَلُ نُورِهِ النّور: 35، وهذا عين ذلك أو غيره؟

نقول: هو غيره، لأنّ نور اللّه في ذلك الموضع هو اللّه تعالى عند أهل التّحقيق، وهاهنا هو الدّين أو الكتاب أو الرّسول. (29: 315)

القرطبيّ: أي بإظهاره في الآفاق. [ثمّ نقل القراءتين] (18: 85)

البروسويّ: أي مبلّغه إلى غايته بنشره في الآفاق وإعلائه. جملة حاليّة من فاعل (يريدون) أو (يطفئوا) .

رشيد رضا: أي والحال أنّ اللّه تعالى متمّ نوره بالفعل، فلا يطفئه الافتراء، بل هو كمن ينفخ في نور قويّ ليطفئه فيزيده بذلك اشتعالا، أو كمن يحاول إطفاء نور الشّمس فلا ينال منها منالا.

فالفرق بين الآيتين أنّ آية سورة الصّفّ تعليل لافترائهم، بإرادتهم إطفاء النّور به. وآية براءة لمّا جاءت بعد بيان شركهم بمضاهاتهم لأقوال الوثنيّين من قبلهم، جعل ذلك نفسه، بمعنى إرادة إطفاء النّور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت