المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 45
وأعنق من السّاق والعنق، مع ما في هذا القول من المخالفة لقول السّلف الّذين هم أعلم منه لسانا وأذكى جنانا.
ابن الأثير:"نعم الإدام الخلّ"الإدام بالكسر والأدم بالضّمّ: ما يؤكل مع الخبز، أيّ شي ء كان. ومنه الحديث:"سيّد إدام أهل الدّنيا والآخرة اللّحم"جعل اللّحم أدما.
وبعض الفقهاء لا يجعله أدما، ويقول: لو حلف أن لا يأتدم ثمّ أكل لحما لم يحنث.
ومنه حديث أمّ معبد:"أنا رأيت الشّاة وإنّها لتأدمها وتأدم صرمتها".
ومنه حديث أنس:"و عصرت عليه أمّ سليم عكّة لها فأدمته"، أي خلطته، وجعلت فيه إداما يؤكل، يقال فيه بالمدّ والقصر، وروي بتشديد الدّال على التّكثير.
ومنه الحديث:"أنّه مرّ بقوم فقال: إنّكم تأتدمون على أصحابكم فأصلحوا رحالكم حتّى تكونوا شامة في النّاس"، أي إنّ لكم من الغنى ما يصلحكم كالإدام الّذي يصلح الخبز.
ومنه حديث النّكاح:"لو نظرت إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما"، أي أن تكون بينكما المحبّة والاتّفاق؛ يقال: أدم اللّه بينهما يأدم أدما بالسّكون، أي ألّف ووفّق، وكذلك يؤدم بالمدّ فعل وأفعل.
وفيه:"أنّه لمّا خرج من مكّة قال له رجل: إن كنت تريد النّساء البيض، والنّوق الأدم فعليك ببني مدلج"الأدم جمع آدم كأحمر وحمر. والأدمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين، بعير آدم بيّن الأدمة، وناقة أدماء وهي في النّاس السّمرة الشّديدة.
وقيل: هو من أدمة الأرض، وهو لونها، وبه سمّي آدم.
ومنه حديث نجيّة:"ابنتك المؤدمة المبشرة"يقال للرّجل الكامل: إنّه لمؤدم مبشر، أي جمع لين الأدمة ونعومتها، وهي باطن الجلد، وشدّة البشرة وخشونتها، وهي ظاهره.
وفي حديث عمر قال لرجل:"ما مالك، فقال: أقرن وآدمة في المنيئة"، الآدمة بالمدّ: جمع أديم، مثل رغيف وأرغفة، والمشهور في جمعه: أدم. (1: 31)
القرطبيّ: اختلف في اشتقاقه:
فقيل: هو مشتقّ من أدمة الأرض وأديمها، وهو وجهها، فسمّي بما خلق منه.
وقيل: إنّه مشتقّ من الأدمة وهي السّمرة، وعلى هذا الاشتقاق جمعه: أدم وأوادم، كحمر وأحامر، ولا ينصرف بوجه، وعلى أنّه مشتقّ من الأدمة جمعه:
آدمون، ويلزم قائلو هذه المقالة صرفه.
قلت: الصّحيح أنّه مشتقّ من أديم الأرض، أديم جمع، أدم؛ فآدم مشتقّ من الأديم والأدم، لا من الأدمة، ويحتمل أن يكون منهما جميعا. وآدم لا ينصرف.
البيضاويّ: آدم: اسم أعجميّ كآزر وشالخ، واشتقاقه من الأدمة أو الادمة بالفتح، بمعنى الأسوة، أو من أديم الأرض، لما روي عنه عليه الصّلاة والسّلام أنّه