فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 71

وعن عزم يتبعه ويتلوه، فيكون النّدم محفوفا بطرفيه، أعني ثمرته مثمر ...

وبهذا الاعتبار قيل في حدّ التّوبة: أنّه ذو بان الحشا لما سبق من الخطإ، فإنّ هذا يعرض لمجرّد الألم، ولذلك قيل: هو نار في القلب تلتهب، وصدع في الكبد لا ينشعب. وباعتبار معنى التّرك قيل في حدّ التّوبة: إنّه خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء.

وقال سهل بن عبد اللّه التّستريّ: التّوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة، ولا يتمّ ذلك إلّا بالخلوة والصّمت وأكل الحلال. وكأنّه أشار إلى المعنى الثّالث من التّوبة.

والأقاويل في حدود التّوبة لا تنحصر، وإذا فهمت هذه المعاني الثّلاثة وتلازمها وترتيبها، عرفت أنّ جميع ما قيل في حدودها قاصر عن الإحاطة بجميع معانيها، وطلب العلم بحقائق الأمور أهمّ من طلب الألفاظ المجرّدة ... راجع. (4: 3)

الزّمخشريّ: واكتفى بذكر توبة آدم دون توبة حوّاء، لأنّها كانت تبعا له، كما طوى ذكر النّساء في أكثر القرآن والسّنّة لذلك، وقد ذكرها في قوله: قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الأعراف: 23، فَتابَ عَلَيْهِ: فرجع عليه بالرّحمة والقبول. (1: 274)

ابن عطيّة: معناه رجع به، والتّوبة من اللّه تعالى:

الرّجوع على عبده بالرّحمة والتّوفيق، والتّوبة من العبد:

الرّجوع عن المعصية والنّدم على الذّنب، مع تركه فيما يستأنف.

وإنّما خصّ اللّه تعالى آدم بالذّكر هنا في التّلقّي والتّوبة، وحوّاء مشاركة له في ذلك بإجماع، لأنّه المخاطب في أوّل القصّة بقوله: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ البقرة: 35، فلذلك كملت القصّة بذكره وحده.

وأيضا فلأنّ المرأة حرمة ومستورة فأراد اللّه السّتر لها، ولذلك لم يذكرها في المعصية، في قوله: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى طه: 121. (1: 131)

ابن شهر اشوب: أي قبل توبته وضمن الثّواب، لأنّ التّوبة غير موجبة لإسقاط العقاب، وإنّما يسقط اللّه تعالى العقاب عندها تفضّلا، والتّوبة هي الرّجوع، فيجوز أن تقع ممّن لا يعهد من نفسه قبيحا، ووجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثّواب بها، أو كونها لطفا. (متشابه القرآن: 214)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه لا يجوز أن يكون المراد أنّ اللّه تعالى عرّفه حقيقة التّوبة، لأنّ المكلّف لا بدّ وأن يعرف ماهيّة التّوبة، ويتمكّن بفعلها من تدارك الذّنوب، ويميّزها عن غيرها فضلا عن الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام، بل يجب حمله على أحد أمور:

أحدها: التّنبيه على المعصية الواقعة منه على وجه، صار آدم عليه السّلام عند ذلك من التّائبين المنيبين.

وثانيها: أنّه تعالى عرّفه وجوب التّوبة، وكونها مقبولة لا محالة، على معنى أنّ من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ثمّ ندم على موضع ما صنع، وعزم على أن لا يعود، فإنّي أتوب عليه، قال اللّه تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ أي أخذها وقبلها وعمل بها.

وثالثها: أنّه تعالى ذكّره بنعمه العظيمة عليه، فصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت