فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 73

وهو الاعتراف بالذّنب والنّدم عليه، والعزم على أن لا يعود. [ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ] (1: 50)

نحوه الشّربينيّ (1: 51) ، وأبو السّعود (1: 123) ، والبروسويّ (1: 113) .

النّيسابوريّ: [لخّص كلام الغزاليّ وقال:]

والتّوبة لغة: الرّجوع، فيشترك فيه الرّبّ والعبد، فإذا وصف بها العبد فالمعنى راجع إلى ربّه، لأنّ العاصي هارب عن ربّه. وقد يفارق الرّجل خدمة سيّده فيقطع السّيّد معروفه عنه، فإذا عاد إلى السّيّد عاد السّيّد عليه بإحسانه ومعروفه. وهذا معنى قبول التّوبة من اللّه، وغفران ذنوب العباد"التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له". (1: 285)

أبو حيّان: أي تفضّل عليه بقبول توبته. وأفرده بالإخبار عنه بالتّوبة عليه وإن كانت زوجته مشاركة له في الأمر بالسّكنى والنّهي عن قربان الشّجرة وتلقّي الكلمات والتّوبة لأنّه هو المواجه بالأمر والنّهي وهي تابعة له في ذلك، فكملت القصّة بذكره وحده.

كما جاء في قصّة موسى والخضر؛ إذ جاء حتّى إذا ركبا في السّفينة فحملاهما بغير نول، وكان مع موسى يوشع لكنّه كان تابعا لموسى، فلم يذكره ولم يجمع معهما في الضّمير، أو اكتفى بذكر أحدهما؛ إذ كان فعلهما واحدا، نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ التّوبة: 62، وفَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى طه:

أو طوى ذكرها كما طواه عند ذكر المعصية في قوله:

وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى طه: 121، وقد جاء طيّ ذكر النّساء في أكثر القرآن والسّنّة، وقد ذكرها في قوله:

قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الأعراف: 23.

وإنّما لم يراع هذا السّتر في امرأتي نوح ولوط، لأنّهما كانتا كافرتين، وقد ضرب بهما المثل للكفّار، لأنّ ذنوبهما كانت غاية في القبح والفحش، والكافر لا يناسب السّتر عليه ولا الإغضاء عن ذنبه، بل ينادى عليه ليكون ذلك أخزى له وأحطّ لدرجته، وحوّاء ليست كذلك.

ولأنّ معصيتهما تكرّرت واستمرّ منهما الكفر والإصرار على ذلك، والتّوبة متعذّرة لما سبق في علم اللّه أنّهما لا يتوبان، وليست حوّاء كذلك، لخفّة ما وقع منها أو لرجوعها إلى ربّها، ولأنّ التّبكيت للمذنب شرع رجاء الإقلاع، وهذا المعنى معقود فيهما.

وذكرهما بالإضافة إلى زوجيهما، فيه من الشّهرة ما لا يكون في ذكر اسميهما غير مضافين إليهما.

وتوبة العبد رجوعه عن المعصية، وتوبة اللّه على العبد رجوعه عليه بالقبول والرّحمة. (1: 166)

الكاشانيّ: التّوبة: بمعنى الرّجوع والإنابة، فإذا نسب إلى اللّه تعالى تعدّت ب"على"وإذا نسبت إلى العبد تعدّت ب"إلى". ولعلّ الأوّل لتضمين معنى الإشفاق والعطف.

ومعنى التّوبة من العبد: رجوعه إلى اللّه بالطّاعة والانقياد بعد ما عصى وعتا، ومعناها من اللّه: رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التّوبة أوّلا، ثمّ قبوله إيّاها منه آخرا. فللّه توبتان وللعبد واحدة بينهما، قال اللّه: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا التّوبة: 118، أي ألهمهم التّوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت