فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 81
الأنبياء وكونها من الاجتهاد الّذي لم يقرّهم اللّه عليه، لأنّ غيره خير منه.
وأمّا المهاجرون والأنصار رضي اللّه عنهم وهم خلّص المؤمنين الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ فمنهم من كان ذنبه التّثاقل في الخروج حتّى ورد الأمر الحتم فيه، والتّوبيخ على التّثاقل إلى الأرض، ومنهم من كان ذنبهم السّماع للمنافقين فيما كانوا يبغون من فتنة المؤمنين بالقوّة والاستدراك، وبالفعل. (11: 64)
نحوه المراغيّ. (11: 39)
الطّباطبائيّ: والآيتان [التّوبة: 117، 118] وإن كانت كلّ واحدة منهما ناظرة إلى جهة دون جهة أخرى، فالأولى تبيّن التّوبة على النّبيّ والمهاجرين والأنصار، والثّانية [و هي عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وسيأتي ذكرها] تبيّن التّوبة على الثّلاثة المخلّفين مضافا إلى أنّ نوع التّوبة على أهل الآيتين مختلف، فأهل الآية الأولى أو بعضهم تاب اللّه عليهم من غير معصية منهم، وأهل الآية الثّانية تيب عليهم وهم عاصون مذنبون.
وبالجملة: الآيتان مختلفتان غرضا ومدلولا، غير أنّ السّياق يدلّ على أنّهما مسوقتان لغرض واحد، ومتّصلتان كلاما واحدا تبيّن فيه توبته تعالى للنّبيّ والمهاجرين والأنصار والثّلاثة الّذين خلّفوا، ومن الدّليل عليه قوله: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ إلى أن قال:
وَعَلَى الثَّلاثَةِ إلخ. فالآية الثّانية غير مستقلّة عن الأولى بحسب اللّفظ وإن استقلّت عنها في المعنى، وذلك يستدعي نزولهما معا، وتعلّق غرض خاصّ بهذا الاتّصال والامتزاج.
ولعلّ الغرض الأصليّ بيان توبة اللّه سبحانه لأولئك الثّلاثة المخلّفين، وقد ضمّ إليها ذكر توبته تعالى للمهاجرين والأنصار حتّى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، لتطيب قلوبهم بخلطهم بغيرهم، وزوال تميّزهم من سائر النّاس، وعفو أثرهم ذلك عنهم، حتّى يعود الجميع على نعت واحد، وهو أنّ اللّه تاب عليهم برحمته، فهم فيه سواء من غير أن يرتفع بعضهم عن بعض، أو ينخفض بعضهم عن بعض.
وبهذا تظهر النّكتة في تكرار ذكر التّوبة في الآيتين، فإنّ اللّه سبحانه يبدأ بذكر توبته على النّبيّ والمهاجرين والأنصار، ثمّ يقول: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ وعلى الثّلاثة الّذين خلّفوا ثمّ يقول: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا فليس إلّا أنّ الكلام مسوق على منهج الإجمال والتّفصيل، ذكر فيه توبته تعالى على الجميع إجمالا، ثمّ أشير إلى حال كلّ من الفريقين على حدته، فذكرت عند ذلك توبته الخاصّة به.
ولو كانت كلّ واحدة من الآيتين ذات غرض مستقلّ من غير أن يجمعهما غرض جامع، لكان ذلك تكرارا من غير نكتة ظاهرة.
على أنّ في الآية الأولى دلالة واضحة على أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن له في ذلك ذنب ولا زيغ، ولا كاد أن يزيغ قلبه. فإنّ في الكلام مدحا للمهاجرين والأنصار باتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم يزغ قلبه ولا كاد أن يزيغ حتّى صار متّبعا يقتدى به، ولو لا ما ذكرناه من الغرض لم يكن لذكره صلّى اللّه عليه وآله مع سائر المذكورين وجه ظاهر.
فيؤول معنى الآية إلى أنّ اللّه- أقسم لذلك- تاب