فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 87
الاختلاط بالمؤمنين وتستكنّ نفوسهم عند ذلك.
البروسويّ: أي وفّقهم للتّوبة (ليتوبوا) ليرجعوا عن المعصية. واعلم أنّ هاهنا أمورا ثلاثة: التّوفيق للتّوبة وهو ما دلّ عليه قوله: (ثمّ تاب) ، ونفس التّوبة وهو ما دلّ عليه قوله: (ليتوبوا) ، وقبول اللّه تعالى إيّاها وهو ما دلّ عليه قوله: (و على الثّلثة) .
وإنّما عطف الأمر الأوّل على الثّالث بكلمة (ثمّ) لكونه أصل الجميع مقدّما على الأمر الثّالث بمرتبتين، فتكون كلمة (ثمّ) للتّراخي الرّتبيّ.
ويجوز أن يكون المعنى ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ أي أنزل قبول توبتهم (ليتوبوا) أي ليصيروا من جملة التّوّابين ويعدّوا منهم، فتكون كلمة (ثمّ) على أصل معناها، لأنّ إنزال القبول متفرّع على نفس القبول المذكور بقوله:
(و على الثّلثة) . (3: 528)
الآلوسيّ: أي وفّقهم للتّوبة (ليتوبوا) أو أنزل قبول توبتهم في القرآن وأعلمهم بها ليعدّهم المؤمنون في جملة التّائبين، أو رجع عليهم بالقبول والرّحمة مرّة بعد أخرى ليستقيموا على التّوبة ويستمرّوا عليها.
وقيل: التّوبة ليست هي المقبولة، والمعنى قبل توبتهم من التّخلّف ليتوبوا في المستقبل؛ إذ صدرت منهم هفوة، ولا يقنطوا من كرمه سبحانه. (11: 42)
نحوه رشيد رضا (11: 66) ، والمراغيّ (11: 42) .
محمّد جواد مغنيّه: وتسأل أنّ الظّاهر من قوله تعالى: تابَ عَلَيْهِمْ أنّهم قد تابوا وقبلت توبتهم، والظّاهر من قوله: (ليتوبوا) أنّهم لم يتوبوا بعد، فما هو وجه الجمع؟
أجيب بأجوبة أرجحها أنّ المراد ب تابَ عَلَيْهِمْ أنّه تعالى يقبل توبتهم لكي يتوبوا ولا يصرّوا على الذّنب، ويقولوا: لو قبل اللّه منّا التّوبة لتبنا، فهو أشبه بما لو أساء إليك من تحبّ وأنت تريد أن تغفر له، ولكن بسبب، فتلقّنه العذر ليعتذر هو، وتغفر أنت. (4: 115)
الطّباطبائيّ: [مضى نصّه خلال آية (4) ]
6 -إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا ... * وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا.
الفرقان: 70، 71
ابن عبّاس: المعنى من آمن من أهل مكّة وهاجر ولم يكن قتل وزنى، بل عمل صالحا وأدّى الفرائض، فإنّه يتوب إلى اللّه متابا. (القرطبيّ 13: 79)
ابن الأنباريّ: معناه من أراد التّوبة وقصد حقيقتها، فينبغي له أن يريد اللّه بها ولا يخلط بها ما يفسدها، وهذا كما يقول الرّجل: من تجر فإنّه يتّجر في البزّ، ومن ناظر فإنّه يناظر في النّحو، أي من أراد ذلك فينبغي أن يقصد هذا الفنّ.
ويجوز أن يكون معنى هذه الآية: ومن تاب وعمل صالحا فإنّ ثوابه وجزاءه يعظمان له عند ربّه الّذي أراد بتوبته. فلمّا كان قوله: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا يؤدّي عن هذا المعنى كفى منه، وهذا كما يقول الرّجل للرّجل: إذا تكلّمت فاعلم أنّك تكلّم الوزير، أي تكلّم من يعرف كلامك ويجازيك، ومثله قوله تعالى: إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ