فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 89

السّؤال الأوّل: ما فائدة هذا التّكرير؟

الجواب من وجهين:

الأوّل: أنّ هذا ليس بتكرير، لأنّ الأوّل لمّا كان في تلك الخصال بيّن تعالى أنّ جميع الذّنوب بمنزلتها في صحّة التّوبة منها.

الثّاني: أنّ التّوبة الأولى رجوع عن الشّرك والمعاصي، والتّوبة الثّانية رجوع إلى اللّه تعالى للجزاء والمكافأة، كقوله تعالى: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ الرّعد: 30، أي مرجعي.

السّؤال الثّاني: هل تكون التّوبة إلّا إلى اللّه تعالى فما فائدة قوله: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا؟

الجواب من وجوه:

الأوّل: ما تقدّم من أنّ التّوبة الأولى الرّجوع عن المعصية، والثّانية الرّجوع إلى حكم اللّه تعالى وثوابه.

الثّاني: معناه أنّ من تاب إلى اللّه فقد أتى بتوبة مرضيّة للّه مكفّرة للذّنوب محصّلة للثّواب العظيم.

الثّالث: قوله: (و من تاب) يرجع إلى الماضي، فإنّه سبحانه ذكر أنّ من أتى بهذه التّوبة في الماضي على سبيل الإخلاص فقد وعده بأنّه سيوفّقه للتّوبه في المستقبل، وهذا من أعظم البشارات. (24: 113)

القرطبيّ: لا يقال:"من قام فإنّه يقوم"فكيف قال: من تاب فإنّه يتوب؟ [نقل قولي ابن عبّاس والقفّال ثمّ قال:]

وقيل: أي من تاب بلسانه ولم يحقّق ذلك بفعله فليست تلك التّوبة نافعة، بل من تاب وعمل صالحا فحقّق توبته بالأعمال الصّالحة فهو الّذي تاب إلى اللّه متابا، أي تاب حقّ التّوبة وهي النّصوح، ولذا أكّد بالمصدر، ف (متابا) مصدر معناه التّأكيد، كقوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا النّساء: 164، أي فإنّه يتوب إلى اللّه حقّا فيقبل اللّه توبته حقّا. (13: 79)

أبو حيّان: الظّاهر أنّ (و من تاب) أي أنشأ التّوبة، فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ أي يرجع إلى ثوابه وإحسانه. [ثمّ ذكر قولي ابن عطيّة والزّمخشريّ وأضاف:]

وقيل: من عزم على التّوبة فإنّه يتوب إلى اللّه فليبادر إليها ويتوجّه بها إلى اللّه.

وقيل: من تاب من ذنوبه فإنّه يتوب إلى من يقبل التّوبة عن عباده، ويعفو عن السّيّئات.

وقيل: ومن تاب استقام على التّوبة، فإنّه يتوب إلى اللّه، أي فهو التّائب حقّا عند اللّه. (6: 516)

الشّربينيّ: أي عن ذنوبه غير ما ذكر ... (فانّه يتوب) أي يرجع واصلا (الى اللّه) ، أي الّذي له صفات الكمال فهو يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات (متابا) أي رجوعا مرضيّا عند اللّه بأن يرغّبه تعالى في الأعمال الصّالحة، فلا يزال كلّ يوم في زيادة بنيّته وعمله، فيخفّ عليه ما كان ثقيلا ويتيسّر عليه ما كان عسيرا، ويسهل عليه ما كان صعبا، كما مرّ في: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ يونس: 9، ولا يزال كذلك حتّى يحبّه فيكون سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها بأن يوفّقه للخير، فلا يسمع إلّا ما يرضيه وهكذا. (2: 676)

البروسويّ: أي رجع عن المعاصي مطلقا بتركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت