فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 90

بالكلّيّة والنّدم عليها، وَعَمِلَ صالِحًا* يتدارك به ما فرط منه، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطّاعات، (فإنّه) بما فعل (يتوب الى اللّه) يرجع إليه تعالى بعد الموت. قال الرّاغب: ذكر (الى) يقتضي الإنابة. (متابا) أي متابا عظيم الشّأن مرضيّا عنده، ماحيا للعقاب محصّلا للثّواب، فلا يتّحد الشّرط والجزاء، لأنّ في الجزاء معنى زائدا على ما في الشّرط، فإنّ الشّرط هو التّوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي، والجزاء هو الرّجوع إلى اللّه رجوعا مرضيّا.

قال الرّاغب: (متابا) أي التّوبة التّامّة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل، انتهى. وهذا تعميم بعد التّخصيص، لأنّ متعلّق التّوبة في الآية الأولى الشّرك والقتل والزّنى فقط، وهاهنا مطلق المعاصي.

والتّوبة في الشّرع: ترك الذّنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الإعادة، فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التّوبة.

قال ابن عطاء: التّوبة: الرّجوع من كلّ خلق مذموم والدّخول في كلّ خلق محمود، أي وهي توبة الخواصّ.

وقال بعضهم: التّوبة أن يتوب من كلّ شي ء سوى اللّه تعالى أي وهي توبة الأخصّ، فعليك بالتّوبة والاستغفار فإنّها صابون الأوزار. (6: 248)

نحوه الآلوسيّ (19: 50) ، والمراغيّ (19: 40) .

الطّباطبائيّ:"المتاب"مصدر ميميّ للتّوبة، وسياق الآية يعطي أنّها مسوقة لرفع استغراب تبدلّ السّيّئات حسنات بتعظيم أمر التّوبة، وأنّها رجوع خاصّ إلى اللّه سبحانه، فلا بدع في أن يبدّل السّيّئات حسنات، وهو اللّه يفعل ما يشاء.

وفي الآية- مع ذلك- شمول للتّوبة من جميع المعاصي، سواء قارنت الشّرك أم فارقته. والآية السّابقة [الفرقان: 70] كانت خفيّة الدّلالة على حال المعاصي إذا تجرّدت من الشّرك. (15: 243)

7 -... عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ .... المزّمّل: 20

الطّوسيّ: أي لم يلزمكم إثما كما لا يلزم التّائب، أي رفع التّبعة فيه كرفع التّبعة عن التّائب. (10: 69)

البغويّ: فعاد عليكم بالعفو والتّخفيف. (5: 170)

الزّمخشريّ: عبارة عن التّرخيص في ترك القيام المقدّر، كقوله: فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ البقرة: 187، والمعنى: أنّه رفع التّبعة في تركه عنكم كما يرفع التّبعة عن التّائب. (4: 179)

مثله الفخر الرّازيّ (30: 186) ، ونحوه أبو السّعود (6: 324) .

القرطبيّ: أي فعاد عليكم بالعفو. وهذا يدلّ على أنّه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به. وقيل: أي فتاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم. وأصل التّوبة:

الرّجوع كما تقدّم.

فالمعنى رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف، ومن عسر إلى يسر. وإنّما أمروا بحفظ الأوقات على طريق التّحرّي، فخفّف عنهم ذلك التّحرّي. (19: 52)

نحوه أبو حيّان. (8: 367)

النّيسابوريّ: ما فرط منكم في مساهلة حصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت