فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 93

في قبول الطّاعة.

قلنا: الطّاعة إنّما أفاد قبولها استحقاق الثّواب، لأنّه لا يستحقّ بها سواه وهو الغرض بفعلها، وليس كذلك التّوبة لأنّها موضوعة لإسقاط العقاب، وهو الغرض بفعلها، وإن كان لا بدّ من أن يستحقّ بها الثّواب إذا لم يكن مخطئا. (4: 186)

القرطبيّ: استثنى تعالى التّائبين الصّالحين لأعمالهم وأقوالهم، المنيبين لتوبتهم. ولا يكفي في التّوبة عند علمائنا قول القائل: قد تبت، حتّى يظهر منه في الثّاني خلاف الأوّل.

فإن كان مرتدّا رجع إلى الإسلام مظهرا شرائعه، وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصّالح، وجانب أهل الفساد والأحوال الّتي كان عليها، وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام، وهكذا يظهر عكس ما كان عليه. (2: 187)

أبو حيّان: أي أعطف عليهم. ومن تاب اللّه عليه لا تلحقه لعنة. (1: 460)

الشّربينيّ: أي رجعوا عن الكتمان، وسائر ما يجب أن يتاب منه. (1: 108)

أبو السّعود: (اتوب) أي بالقبول وإفاضة المغفرة والرّحمة. (1: 224)

البروسويّ: أي بالقبول وإفاضة الرّحمة والمغفرة.

فإنّ التّوبة إذا أسندت إليه تعالى بأن قيل: تاب اللّه أو يتوب، تكون بمعنى المقبول، وقبول التّوبة يتضمّن المغفرة، أي إزالة عقاب من تاب. (1: 265)

الآلوسيّ: أي رجعوا عن الكتمان أو عنه، وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه، بناء على أنّ حذف المعمول يفيد العموم. وفيه إشارة إلى أنّ التّوبة عن الكتمان فقط لا يوجب صرف اللّعن عنهم ما لم يتوبوا عن الجميع، فإنّ للعنهم أسبابا جمّة.

(و اصلحوا) ما أفسدوا بالتّدارك فيما يتعلّق بحقوق الحقّ والخلق، ومن ذلك أن يصلحوا قومهم بالإرشاد إلى الإسلام بعد الإضلال، وأن يزيلوا الكلام المحرّف ويكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التّحريف. (و بيّنوا) أي أظهروا ما بيّنه اللّه تعالى للنّاس معاينة، وبهذين الأمرين تتمّ التّوبة.

وقيل: أظهروا ما أحدثوه من التّوبة، ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم، ويقتدي بهم أضرابهم، فإنّ إظهار التّوبة ممّن يقتدي به شرط فيها على ما يشير إليه بعض الآثار.

وفيه أنّ الصّحيح أنّ إظهار التّوبة إنّما هو لدفع معصية المتابعة وليس شرطا في التّوبة عن أصل المعصية، فهو داخل في قوله تعالى: (و اصلحوا) فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ بالقبول وإفاضة المغفرة والرّحمة. (2: 28)

نحوه المراغيّ. (2: 31)

رشيد رضا: أي أرجع وأعود عليهم بالرّحمة والرّأفة بعد الحرمان المعبّر عنه باللّعنة.

قال الأستاذ: وهذا من ألطف أنواع التّأديب الإلهيّ، فإنّه لم يذكر أنّه يقبل توبتهم كما هو الواقع، بل أسند إلى ذاته العليّة فعل التّوبة الّذي أسنده إليهم. (2: 50)

فضل اللّه: وأنابوا إلى اللّه وغيّروا وبدّلوا، وبدأوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت