المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 204
الواو أو الياء همزة غير وجيه، وليس فيه تخفيف. [إلى أن قال:]
ويستفاد من موارد استعمال هذه المادّة: أنّ التّحوّل فيها لازم أن يكون إلى حالة مثل سابقها، كما في الأمواج والمعاودة والالتيام، لحصول وصف أو شكل أو صورة أو حالة كسابقها.
وهذا هو الفرق بينها وبين التّحوّل والتّنوّع والتّطوّر. (1: 381)
النّصوص التّفسيريّة
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى ... الإسراء: 69
قتادة: أي في البحر مرّة أخرى. (الطّبريّ 15: 124)
أبو عبيدة: مرّة أخرى، والجميع: تارات وتير.
الطّوسيّ: في البحر دفعة أخرى، بأن يجعل لكم إلى ركوبه حاجة. (6: 502)
أبو حيّان: وانتصب (تارة) على الظّرف، أي وقتا غير الوقت الأوّل. (6: 60)
الآلوسيّ: أي مرّة غير المرّة الأولى، وهو منصوب على الظّرفيّة، ويجمع على تارات وتير، كما في قوله:
* يقوم تارات ويمشي تيرا*
وربّما حذفوا منه الهاء، كقوله:
* بالويل تارا والثّبور تارا*
وجاء (تارة) بمعنى المرّة في سائر التّفاسير. وبهذا المعنى جاءت كلمة (تارة) في سورة طه: 55.
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: التّارة، أي الحين والمرّة، وجمعها: تارات وتير، يقال: أترت الشّي ء، أي جئت به مرّة بعد مرّة، وأترت إليه الرّمي أتيره تارة: رميته تارة بعد تارة فهو متار، وكذا أترت إليه النّظر: عدته مرّة بعد مرّة، والتّائر: المداوم على العمل بعد فتور.
ومنه: التّور: الرّسول بين القوم، لأنّه يتردّد بين جماعتين، مرّة بعد مرّة لسفارة أو زيارة.
والتّورة: مؤنّث التّور، إلّا أنّه يقال للجارية الّتي ترسل بين العشّاق خاصّة.
والتّور: إناء يشرب فيه، وقد يتوضّأ منه، يصنع من صفر أو حجر كالإجّانة، وفي حديث أمّ سليم"أنّها صنعت حيسا في تور".
واختلف في أصله، فقيل: عربيّ، وقيل: دخيل، وتردّد ابن دريد فيه أوّل الأمر، ثمّ قطع بأنّه فارسيّ، تبعا لأبي عبيد الّذي تبع أبا عبيدة أيضا.
2 -قال ابن الأعرابيّ:"تأرة مهموز، فلمّا كثر استعمالهم لها تركوا همزها"، يقال منه: أتأرت النّظر إليه، أي أدمته مرّة بعد مرّة. وهو خلاف ما ذهب إليه الخليل؛ حيث قال:"تارة ألفها واو"، وهو ما اخترناه.
3 -وذهب الجوهريّ إلى أنّ لفظ"تير"- جمعه تارة- مقصور من"تيار"، وهو مذهب واضح المسلك؛ إذ الأصل فيه"توار"، فقلبت الواو ياء لمجاراة الياء، كما في"جياع"من (ج وع) و"نيام"من (ن وم) ، ثمّ حذفت الألف منه فصار"تير".
ولا ينقاس حذف ألف"فعال"في كلّ ما كان مفرده