المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 210
لغة العرب واشتقاقهما منها، وهو خبط بغير ضبط. (4: 749)
رشيد رضا:"التّوراة"كلمة عبرانيّة، معناها المراد: الشّريعة أو النّاموس. وهي تطلق عند أهل الكتاب على خمسة أسفار، يقولون: إنّ موسى كتبها، وهي: سفر التّكوين؛ وفيه الكلام عن بدء الخليقة وأخبار بعض الأنبياء، وسفر الخروج، وسفر اللّاويّين أو الأخبار، وسفر العدد، وسفر تثنية الاشتراع، ويقال:
التّثنية فقط.
ويطلق النّصارى لفظ"التّوراة"على جميع الكتب الّتي يسمّونها العهد العتيق، وهي كتب الأنبياء وتاريخ قضاة بني إسرائيل وملوكهم قبل المسيح، ومنها ما لا يعرفون كاتبه، وقد يطلقونه عليها وعلى العهد الجديد معا، وهو المعبّر عنه ب"الإنجيل"وسيأتي تفسيره.
أمّا"التّوراة"في عرف القرآن فهي ما أنزله اللّه تعالى من الوحي على موسى عليه الصّلاة والسّلام، ليبلّغه قومه لعلّهم يهتدون به. وقد بيّن تعالى أنّ قومه لم يحفظوه كلّه؛ إذ قال: وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ المائدة: 13، كما أخبر عنهم في آيات أنّهم حرّفوا الكلم عن مواضعه، وذلك فيما حفظوه واعتقدوه.
وهذه الأسفار الخمسة الّتي في أيديهم تنطق بما يؤيّد ذلك، ومنه ما في سفر التّثنية من أنّ موسى كتب التّوراة وأخذ العهد على بني إسرائيل بحفظها والعمل بها، ففي الفصل الإصحاح الحادي والثّلاثين منه ما نصّه:
" (24) فعند ما كمّل موسى كتابة كلمات هذه التّوراة في كتاب إلى تمامها (25) أمر موسى اللّاويّين حاملي تابوت عهد الرّبّ، قائلا (26) : خذوا كتاب التّوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرّبّ إلهكم، ليكون هناك شاهدا عليكم (27) لأنّي أنا عارف تمرّدكم ورقابكم الصّلبة. هو ذا وأنا بعد حيّ معكم، اليوم قد صرتم تقاومون الرّبّ، فكم بالحريّ بعد موتي (28) أجمعوا إليّ كلّ شيوخ أسباطكم وعرفاءكم لأنطق في مسامعهم بهذه الكلمات، وأشهد عليهم السّماء والأرض (29) لأنّي عارف أنّكم بعد موتي تفسدون وتزيغون من الطّريق الّذي أوصيتكم (30) ويصيبكم الشّرّ في آخر الأيّام، لأنّكم تعملون الشّرّ أمام الرّبّ حتّى تغيظوه بأعمال أيديكم (30) فنطق موسى في مسامع كلّ جماعة إسرائيل بكلمات هذا النّشيد إلى تمامه".
وهاهنا ذكر النّشيد في الفصل الثّاني والثّلاثين، ثمّ قال، أي الكاتب لسفر التّثنية:" (44) فأتى موسى ونطق بجميع كلمات هذا النّشيد في مسامع الشّعب هو ويشوع ابن نون (45) ولمّا فرغ موسى من مخاطبة جميع بني إسرائيل بهذه الكلمات (46) قال لهم: وجّهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات الّتي أنا أشهد عليكم بها اليوم، لكي توصوا بها أولادكم ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التّوراة، لأنّها ليست أمرا باطلا عليكم بل هي حياتكم، وبهذا الأمر تطيلون الأيّام على الأرض الّتي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها".
ومنه خبر موت موسى، وكونه لم يقم في بني إسرائيل نبيّ مثله بعد، أي إلى وقت الكتابة. فهذان الخبران عن كتابة موسى للتّوراة وعن موته معدودان عندهم من التّوراة، وما هما في الحقيقة من الشّريعة