فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 213
التّثنية. هذه الأقسام من العهد القديم تشرح تكوين العالم والإنسان والمخلوقات، وبعضا من سير الأنبياء السّابقين، وموسى بن عمران وبني إسرائيل والأحكام.
أمّا الكتب الأخرى فهي ما كتبه المؤرّخون بعد موسى عليه السّلام، في شرح أحوال الأنبياء والملوك والأقوام الّتي جاءت بعد موسى بن عمران عليه السّلام.
بديهيّ أنّ هذه الكتب- عدا الأسفار الخمسة- ليست كتبا سماويّة، واليهود أنفسهم لا يدّعون ذلك.
وحتّى"زبور"داود الّذي يطلقون عليه اسم"المزامير"هو شرح مناجات داود ومواعظه.
أمّا أسفار التّوراة الخمسة ففيها دلائل تشير إلى أنّها ليست من الكتب السّماويّة، بل هي كتب تاريخيّة دوّنت بعد موسى بن عمران عليه السّلام؛ إذ فيها بيان موت موسى عليه السّلام ومراسيم دفنه، وبعض الحوادث الّتي وقعت بعده، على الأخصّ الفصل الأخير من سفر التّثنية الّذي يثبت أنّ هذا الكتاب قد كتب بعد موت موسى عليه السّلام.
يضاف إلى ذلك أنّ في هذه الكتب الكثير من الخرافات، وهي تنسب أمورا فاضحة للأنبياء، وبعض الأقوال الصّبيانيّة، ممّا يؤكّد زيف هذه الكتب.
والشّواهد التّاريخيّة تؤكّد أنّ التّوراة الأصليّة قد ضاعت، وأنّ أتباع موسى هم الّذين كتبوا هذه الكتب بعده. (2: 278)
المصطفويّ: [ذكر بعض الآيات وقال:]
هذه الآيات الكريمة تدلّ على أنّ التّوراة كالإنجيل والقرآن اسم لكتاب أنزل على موسى عليه السّلام، لاحتوائه على أحكام وقوانين وعلوم سماويّة.
وأمّا أنّ هذا الكتاب كيف انمحى ولم يبق منه أثر ولا خبر، فبحث تاريخيّ.
والموجود بين أيدينا من الأسفار الخمسة المسمّاة بالتّوراة؛ فلا شكّ في كونها من الكتب المؤلّفة في القرون بعد رحلة موسى عليه السّلام، بعنوان قضايا تاريخيّة وحوادث مربوطة بالتّكوين وحياة الأنبياء وكلماتهم وحالاتهم، إلى زمان منتهى حياة موسى عليه السّلام وفوته.
سفر العدد 36: 13: هذه هي الوصايا والأحكام الّتي أوصى بها الرّبّ إلى بني إسرائيل عن يد موسى في عربات موآبات على أرض أردن أريحا.
سفر لاويّين 37: 34: هذه في الوصايا الّتي أوصى الرّبّ بها موسى إلى بني إسرائيل في جبل سينا.
سفر التّثنية 34: 5: فمات موسى هناك عبد الرّبّ في أرض موآب حسب قول الرّبّ، ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم، وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات، ولم تكلّ عينه ولا ذهبت نضارته. فبكى بنو إسرائيل موسى في عرنات موآب ثلاثين يوما، فكملت أيّام بكاء مناحة موسى. ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمته إذ وضع موسى يده عليه، فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كما أوصى الرّبّ موسى. ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل موسى الّذي عرّفه الرّبّ وجها لوجه.
فيظهر من هذه الكلمات أنّ كتابة هذا السّفر قد كان بعد نبوّة يوشع وصيّ موسى عليه السّلام، بل وبعد نبوّة جمع من الأنبياء؛ حيث قال: ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل