فهرس الكتاب

الصفحة 3847 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 215

"تفعلة"على لغة طيّ ء، فهم يقولون في جارية: جاراة، وفي ناصية: ناصاة، وفي توصية: توصاة.

وقيل: هو مشتقّ من التّورية، وهي التّعريض بالشّي ء والكتمان لغيره، فكأنّ أكثر التّوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح، وفي الحديث:"أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورّى بغيره".

2 -وقال الزّمخشريّ: التّوراة والإنجيل: اسمان أعجميّان، وتكلّف اشتقاقهما من"الوري"و"النّجل"، ووزنهما ب"تفعلة"و"إفعيل"، إنّما يصحّ بعد كونهما عربيّين.

ويبدو أنّ القول ما قاله الزّمخشريّ، وهو لفظ عبريّ على الأصحّ، فقد جاء في هذه اللّغة بلفظ"توراه"، أي الشّريعة والقانون. وزعم"فرانكل"أنّ العبريّين أخذوه من الآراميّة، وليس بشي ء.

الاستعمال القرآنيّ

لقد تقدّمت آيات التّوراة وجملة من نصوصها والبحث حولها في (الانجيل) فلاحظ.

ونتعرّض هنا تتميما للبحث حول"التّوراة"لتفنيد قول اليهود ودعاة النّصارى: إنّ كتاب التّوراة الحالي هو من عند اللّه، فنقول:

أوّلا: تكرّرت في"التّوراة"- وهي عند أهل الكتاب خمسة أسفار: التّكوين، والخروج، واللّاويّون والعدد، والتّثنية- عبارتا"قال الرّبّ لموسى"و"قال موسى للرّبّ"بصيغه الغيبة أكثر من سبعمئة مرّة، ولو كانتا ممّا أملاه موسى عليه السّلام وحيا من اللّه لقال:"قال الرّبّ لي"و"قلت للرّبّ"، وهذا يعني أنّ شخصا آخر غير موسى قد كتبها.

ثانيا: جاء في آخر سفر التّثنية: أنّ موسى صعد إلى جبل"نبو"، وأراه اللّه من هناك الأرض من"جلعاد"إلى"دان"،"فمات هناك موسى عبد الرّبّ في أرض موآب حسب قول الرّبّ، ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم"،"و لم تكلّ عينه، ولا ذهبت نضارته"،"و لم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل موسى الّذي عرّفه الرّبّ وجها لوجه". التّثنية (34: 5 - 10)

فسياق هذا النّصّ ينبئ بوضوح عن أنّ موسى عليه السّلام لم يكتبه قطّ.

ثالثا: حوت هذه الأسفار كثيرا من الخرافات والأباطيل الّتي نسبوها إلى الأنبياء والأولياء، ومنها: أنّ النّبيّ لوطا زنى بابنتيه فولدت ذكرين، اسم أحدهما موآب، وهو أبو الموآبيّين إلى اليوم، واسم الآخر عمّي، وهو أبو بني عمّون إلى اليوم. التّكوين (19: 30 - 38) .

ومنها: أنّ يهودا بن يعقوب وأبا اليهود زنى بكنّته، فولدت توأمين: فارص وزارح. التّكوين (38: 13 - 30) ، وغيرها من التّخرّصات والافتراءات الّتي تطفح بها هذه الأسفار. ولا نريد أن نتوغّل فيها، فهي كالمستنقع، كلّما خاض الإنسان في لجّته امتلأت خياشيمه نتنا وذفرة.

ولعمري إنّ جبين الغيور يندى خجلا وحياء عند سماع هذه التّرّهات، فكيف يعتقدها اليهود والنّصارى، ويتقرّبون إلى اللّه بتلاوتها؟!

لقد تحدّى الدّكتور أحمد ديدات القسّ"جيمي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت