المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 220
ذلك أنّه كذلك، دلالة في ظاهر التّنزيل، ولا من قول من لا يجوّز خلافه، لأنّ دمشق بها منابت التّين، وبيت المقدس منابت الزّيتون. (30: 238)
الماورديّ: هما قسمان، وفيهما ثمانية تأويلات.
[ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وقال:]
الثّامن: أنّه أراد بهما نعم اللّه تعالى على عباده الّتي منها التّين والزّيتون، لأنّ التّين طعام، والزّيتون إدام.
الرّاغب: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ: قيل: هما جبلان، وقيل: هما المأكولان. (76)
الميبديّ: خصّ (التّين) بالقسم، لأنّه يشبه ثمار الجنّة ليس فيه ما يبقى ويطرح. (10: 542)
الزّمخشريّ: أقسم بهما لأنّهما عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة، روي"أنّه أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طبق من تين فأكل منه، وقال لأصحابه: كلوا، فلو قلت: إنّ فاكهة نزلت من الجنّة لقلت: هذه، لأنّ فاكهة الجنّة بلاعجم، فكلوها فإنّها تقطع البواسير وتنفع من النّقرس". (4: 268)
الطّبرسيّ: أقسم اللّه سبحانه ب (التّين) الّذي يؤكل و (الزّيتون) الّذي يعصر منه الزّيت، عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وعطاء، وهو الظّاهر.
وإنّما أقسم بالتّين لأنّه فاكهة مخلصة من شائب التّنغيص، وفيه أعظم عبرة، لأنّه عزّ اسمه جعلها على مقدار اللّقمة، وهيّأها على تلك الصّفة إنعاما على عباده بها. (5: 510)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ الإشكال هو أنّ (التّين والزّيتون) ليسا من الأمور الشّريفة، فكيف يليق أن يقسم اللّه تعالى بهما؟ فلأجل هذا السّؤال حصل فيه قولان:
الأوّل: أنّ المراد من (التّين والزّيتون) هذان الشّيئان المشهوران. قال ابن عبّاس: هو تينكم وزيتونكم هذا، ثمّ ذكروا من خواصّ التّين والزّيتون أشياء.
أمّا التّين فقالوا: إنّه غذاء وفاكهة ودواء. أمّا كونه غذاء فالأطبّاء زعموا أنّه طعام لطيف سريع الهضم، لا يمكث في المعدة، يلين الطّبع ويخرج بطريق التّرشّح، ويقلّل البلغم، ويطهّر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرّمل، ويسمّن البدن، ويفتح مسامّ الكبد والطّحال، وهو خير الفواكه وأحمدها. [إلى أن قال:]
وأمّا كونه دواء، فلأنّه يتداوى به في إخراج فضول البدن.
واعلم أنّ لها بعد ما ذكرنا خواصّ:
أحدها: أنّ ظاهرها كباطنها ليست كالجوز ظاهره قشر، ولا كالتّمر باطنه قشر، بل نقول: إنّ من الثّمار ما يخبث ظاهره ويطيب باطنه، كالجوز والبطّيخ، ومنه ما يطيب ظاهره دون باطنه كالتّمر والإجّاص. وأمّا التّين فأنّه طيّب الظّاهر والباطن.
وثانيها: أنّ الأشجار ثلاثة: شجرة تعد وتخلف وهي شجرة الخلاف، وثانية تعد وتفي وهي الّتي تأتي بالنّور أوّلا وبعده بالثّمرة كالتّفّاح وغيره، وشجرة تبذل قبل الوعد، وهي التّين لأنّها تخرج الثّمرة قبل أن تعد بالورد.
بل لو غيّرت العبارة لقلت: هي شجرة تظهر المعنى