المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 222
والنّصارى والمسلمين ومشركي قريش كلّ واحد منهم يعظّم بلدة من هذه البلاد، فاللّه تعالى أقسم بهذه البلاد بأسرها، أو يقال: إنّ دمشق وبيت المقدس فيهما نعم الدّنيا، والطّور ومكّة فيهما نعم الدّين. (32: 8)
نحوه النّيسابوريّ (30: 127) ، والخازن (7: 221) .
القرطبيّ: فيه ثلاث مسائل:
الأولى: [نقل أقوال المفسّرين السّابقة ثمّ قال:]
ويجوز أن يكون ذلك على حذف مضاف، أي ومنابت التّين والزّيتون. ولكن لا دليل على ذلك من ظاهر التّنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه، قاله النّحّاس.
الثّانية: أصحّ هذه الأقوال الأوّل: [قول من قال: هو تينكم الّذي تأكلون ... ] ، لأنّه الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلّا بدليل، وإنّما أقسم اللّه ب (التّين) ، لأنّه كان ستر آدم في الجنّة، لقوله تعالى: يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ الأعراف: 22، وكان ورق التّين.
وقيل: أقسم به ليبيّن وجه المنّة العظمى فيه، فإنّه جميل المنظر، طيّب المخبر، نشر الرّائحة، سهل الجني، على قدر المضغة. [إلى أن قال:]
الثّالثة: قال ابن العربيّ: ولامتنان البارئ سبحانه، وتعظيم المنّة في التّين، وأنّه مقتات مدّخر، فلذلك قلنا بوجوب الزّكاة فيه. [راجع البحث] (20: 110)
ابن كثير: [نقل اختلاف المفسّرين وآرائهم ثمّ قال:]
وقال بعض الأئمّة: هذه محالّ ثلاثة بعث اللّه في كلّ واحد منها نبيّا مرسلا من أولي العزم، أصحاب الشّرائع الكبار:
فالأوّل محلّة التّين والزّيتون، وهي بيت المقدس الّتي بعث اللّه فيها عيسى بن مريم عليه السّلام.
الثّاني: طور سينين، وهو طور سيناء الّذي كلّم اللّه عليه موسى بن عمران.
والثّالث: مكّة، وهو البلد الأمين الّذي من دخله كان آمنا، وهو الّذي أرسل فيه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم.
قالوا: وفي آخر التّوراة ذكر هذه الأماكن الثّلاثة:
"جاء اللّه من طور سيناء- يعني الّذي كلّم اللّه عليه موسى ابن عمران- وأشرق من ساعير- يعني جبل بيت المقدس الّذي بعث اللّه منه عيسى- واستعلن من جبال فاران- يعني جبال مكّة- الّتي أرسل اللّه منها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم".
فذكرهم مخبرا عنهم على التّرتيب الوجوديّ، بحسب ترتيبهم في الزّمان، ولهذا أقسم بالأشرف ثمّ الأشرف منه، ثمّ بالأشرف منهما. (7: 324)
أبو السّعود: هما هذا التّين وهذا الزّيتون، خصّهما اللّه سبحانه من بين الثّمار بالإقسام بهما، لاختصاصهما بخواصّ جليلة. فإنّ التّين فاكهة طيّبة لا فضل له، وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النّفع يلين الطّبع ويحلّل البلغم، ويطهّر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرّمل، ويسمّن البدن، ويفتح سدد الكبد والطّحال. [ثمّ ذكر الرّوايات والأقوال المتقدّمة فراجع] (6: 445)
نحوه البروسويّ. (10: 466)
الآلوسيّ: خصّهما اللّه تعالى على هذا القول بالإقسام بهما من بين الثّمار، لاختصاصهما بخواصّ جليلة، فإنّ (التّين) فاكهة طيّبة لا فضل لها، وغذاء