فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 232
الّتي هم عليها إذا ناموا فيردّهم إلى المكان الّذي ابتدؤوا منه.
الثّاني: أن يكون بالاشتباه. والأسباب المانعة من الخروج عنها إمّا بأن يمحو العلامات الّتي يستدلّ بها أو بأن يلقي شبه بعضها على بعض، ويكون ذلك معجزة خارقة للعادة.
وقيل: إنّ التّيه كان عقوبة لهم بعدد الأيّام الّتي عبدوا فيها العجل عن كلّ يوم سنة. ومن قال هذا قال:
لم يكن موسى وهارون فيها، أو كانا فيها غير متوهين، كما كان إبراهيم في نار نمرود غير متألّم بها. (3: 491)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 181)
الزّمخشريّ: يسيرون فيها لا يهتدون طريقا.
والتّيه: المفازة الّتي يتاه فيها. روي أنّهم لبثوا أربعين سنة في ستّة فراسخ يسيرون كلّ يوم جادّين، حتّى إذا سئموا وأمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه. وكان الغمام يظلّلهم من حرّ الشّمس، ويطلع لهم عمود من نور باللّيل يضي ء لهم، وينزل عليهم المنّ والسّلوى، ولا تطول شعورهم. وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظّفر يطول بطوله.
فإن قلت: فلم كان ينعم عليهم بتظليل الغمام وغيره وهم معاقبون؟
قلت: كما ينزل بعض النّوازل على العصاة عركا لهم، وعليهم مع ذلك النّعمة متظاهرة، ومثل ذلك مثل الوالد المشفق يضرب ولده ويؤذيه ليتأدّب ويتثقّف، ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه.
فإن قلت: هل كان معهم في التّيه موسى وهارون عليهما السّلام؟
قلت: اختلف في ذلك، فقيل: لم يكونا معهم، لأنّه كان عقابا، وقد طلب موسى إلى ربّه أن يفرّق بينهما وبينهم.
وقيل: كانا معهم إلّا أنّه كان ذلك روحا لهما وسلامة، لا عقوبة كالنّار لإبراهيم وملائكة العذاب.
وروي أنّ هارون مات في التّيه ومات موسى بعده فيه بسنة، ودخل يوشع أريحاء بعد موته بثلاثة أشهر، ومات النّقباء في التّيه بغتة إلّا كالب ويوشع. (1: 605)
نحوه القرطبيّ. (6: 129)
ابن عطيّة: أي في أرض تلك النّازلة، وهو فحص التّيه، وهو على ما يحكى طول ثمانين ميلا في عرض ستّة فراسخ وهو ما بين مصر والشّام.
ويروى أنّه اتّفق أنّه مات كلّ من كان قال: إنّا لن ندخلها أبدا، ولم يدخل المدينة أحد من ذلك الجيل إلّا يوشع وكالوث.
ويروى أنّ هارون عليه السّلام مات في فحص التّيه في خلال هذه المدّة، ولم يختلف فيها.
وروي أنّ موسى عليه السّلام مات فيه بعد هارون بثمانية أعوام، وقيل: ستّة أشهر ونصف، وأنّ يوشع نبّى ء بعد كمال الأربعين سنة. وخرج ببني إسرائيل وقاتل الجبّارين وفتح المدينة، وفي تلك الحرب وقفت له الشّمس ساعة حتّى استمرّ هزم الجبّارين.
وروي أنّ موسى عليه السّلام عاش حتّى كملت الأربعون، وخرج بالنّاس وحارب الجبّارين. ويوشع وكالب على مقدّمته، وأنّه فتح المدينة، وقتل بيده عوج بن عناق.