فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 233

[إلى أن قال:]

وهذا كلّه ضعيف ... والتّيه: الذّهاب في الأرض إلى غير مقصد معلوم.

ويروى أنّ بني إسرائيل كانوا يرحلون باللّيل ويسيرون ليلهم أجمع، في تحليق ونحوه من التّردّد وقلّة استقامة السّير، حتّى إذا أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الّذي كانوا فيه أوّل اللّيل.

قال مجاهد وغيره: كانوا يسيرون النّهار أحيانا واللّيل أحيانا، فيمسون حيث أصبحوا ويصبحون حيث أمسوا، وذلك في مقدار ستّة فراسخ.

ويحتمل أن يكون تيههم بافتراق الكلمة وقلّة اجتماع الرّأي، وإنّ اللّه تعالى رماهم بالاختلاف، وعلموا أنّها قد حرّمت عليهم"أربعين سنة". فتفرّقت منازلهم في ذلك الفحص وقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع، حتّى كملت هذه المدّة وأذن اللّه بخروجهم، وهذا تيه ممكن محتمل على عرف البشر.

والآخر الّذي ذكر مجاهد إنّما هو خرق عادة وعجب من قدرة اللّه تعالى، وفي ذلك التّيه ظلّل عليهم الغمام، ورزقوا المنّ والسّلوى إلى غير ذلك ممّا روي من ملابسهم، وقد مضى ذلك في سورة البقرة. (2: 176)

نحوه أبو حيّان. (3: 458)

الفخر الرّازيّ: اختلفوا في التّيه، فقال الرّبيع:

مقدار ستّة فراسخ، وقيل: تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا، وقيل: ستّة في اثني عشر فرسخا، وقيل: كانوا ستّمئة ألف فارس.

فإن قيل: كيف يعقل بقاء هذا الجمع العظيم في هذا القدر الصّغير من المفازة أربعين سنة؛ بحيث لا يتّفق لأحد منهم أن يجد طريقا إلى الخروج عنها، ولو أنّهم وضعوا أعينهم على حركة الشّمس أو الكواكب لخرجوا منها، ولو كانوا في البحر العظيم، فكيف في المفازة الصّغيرة؟

قلنا: فيه وجهان:

الأوّل: أنّ انخراق العادات في زمان الأنبياء غير مستبعد؛ إذ لو فتحنا باب الاستبعاد لزم الطّعن في جميع المعجزات، وإنّه باطل.

الثّاني: إذا فسّرنا ذلك التّحريم بتحريم التّعبّد فقد زال السّؤال، لاحتمال أنّ اللّه تعالى حرّم عليهم الرّجوع إلى أوطانهم، بل أمرهم بالمكث في تلك المفازة أربعين سنة مع المشقّة والمحنة جزاء لهم على سوء صنيعهم، وعلى هذا التّقدير فقد زال الإشكال.

قال الحسن: كانوا يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا، وكانت حركتهم في تلك المفازة على سبيل الاستدارة. وهذا مشكل فإنّهم إذا وضعوا أعينهم على مسير الشّمس ولم ينعطفوا ولم يرجعوا فإنّهم لا بدّ وأن يخرجوا عن المفازة، بل الأولى حمل الكلام على تحريم التّعبّد على ما قرّرناه، واللّه أعلم. (11: 202)

نحوه النّيسابوريّ (6: 76) ، والخازن (2: 28) .

البيضاويّ: أي يسيرون فيها متحيّرين لا يرون طريقا، فيكون التّحريم مطلقا. وقد قيل: لم يدخل الأرض المقدّسة أحد ممّن قال: إنّا لن ندخلها بل هلكوا في التّيه، وإنّما قاتل الجبابرة أولادهم. [ثمّ أدام الكلام نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ] (1: 270)

نحوه النّسفيّ. (1: 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت