فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 234
أبو السّعود: أي يتحيّرون في البرّيّة، استئناف لبيان كيفيّة حرمانهم، أو حال من ضمير (عليهم) .
وقيل: الظّرف متعلّق ب (يتيهون) فيكون التّيه موقّتا والتّحريم مطلقا.
قيل: كانوا ستّمئة ألف مقاتل، وكان طول البرّيّة تسعين فرسخا، وقد تاهوا في ستّة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا، وقيل: في ستّة فراسخ في اثني عشر فرسخا. [ثمّ حكى كلام الزّمخشريّ إلى أن قال:]
وروي أنّ هارون مات في التّيه، ومات موسى بعده فيه بسنة، ودخل يوشع أريحا بعد موته بثلاثة أشهر.
ولا يساعده ظاهر النّظم الكريم، فإنّه تعالى بعد ما أقبل على بني إسرائيل وعذّبهم بالتّيه، بعيد أن ينجّي بعض المدعوّ عليهم أو ذراريهم، ويقدّر وفاتهما في محلّ العقوبة ظاهرا، وإن كان ذلك لهما منزل روح وراحة.
وقد قيل: إنّهما لم يكونا معهم في التّيه، وهو الأنسب بتفسير الفرق بالمباعدة. ومن قال: بأنّهما كانا معهم فيه، فقد فسّر الفرق بما ذكر من الحكم بما يستحقّه كلّ فريق.
الكاشانيّ: يسيرون فيها متحيّرين، لا يرون طريقا. (2: 25)
الآلوسيّ: وروي أنّه كان الغمام يظلّهم من حرّ الشّمس، وينزل عليهم المنّ والسّلوى، وجعل معهم حجر موسى عليه السّلام يتفجّر منه الماء دفعا لعطشهم. قيل:
ويطلع باللّيل عمود من نور يضي ء لهم، ولا يطول شعرهم، ولا تبلى ثيابهم، كما روي عن الرّبيع بن أنس، وكانت تشبّ معهم إذا شبّوا، كما روي عن طاووس.
وذكر غير واحد من القصّاص أنّهم كانوا إذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظّفر، يطول بطوله ولا يبلى، إلى غير ذلك ممّا ذكروه.
والعادة تبعد كثيرا منه، فلا يقبل إلّا ما صحّ عن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم.
ولقد سألت بعض أحبار اليهود عن لباس بني إسرائيل في التّيه، فقال: إنّهم خرجوا من مصر ومعهم الكثير من ثياب القبط وأمتعتهم، وحفظها اللّه تعالى لكبارهم وصغارهم.
فذكرت له حديث الظّفر، فقال: لم نظفر به وأنكره، فقلت له: هي فضيلة فهلّا أثبتها لقومك؟ فقال: لا أرضى بالكذب ثوبا، واستشكل معاملتهم بهذه النّعم مع معاقبتهم بالحيرة. وأجيب بأنّ تلك المعاقبة من كرمه تعالى، وتعذيبهم إنّما كان للتّأديب كما يضرب الرّجل ولده مع محبّته له، ولا يقطع عنه معروفه، ولعلّهم استغفروا من الكفر إذا كان قد وقع منهم.
وأكثر المفسّرين على أنّ موسى وهارون عليهما السّلام كانا معهم في التّيه لكن لم ينلهما من المشقّة ما نالهم، وكان ذلك لهما روحا وسلامة كالنّار لإبراهيم عليه السّلام، ولعلّ الرّجلين أيضا كانا كذلك. (6: 109)
القاسميّ: أي: يتردّدون في البرّيّة متحيّرين في الأرض حتّى يهلكوا كلّهم. والتّيه: المفازة الّتي يتيه فيها سالكها فيضلّ عن وجه مقصده.
قال العلّامة البقاعيّ: ثمّ بعد هلاكهم أدخلها بنيهم الّذين ولدوا في التّيه. وفي هذه القصّة أوضح دليل على نقضهم للعهود الّتي بنيت السّورة على طلب الوفاء بها،