فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 251
والجواب عن الأوّل: أنّ"كاد"معناه المقاربة، فكان معنى الآية أنّه قرب وقوعه في الفتنة، وهذا القدر لا يدلّ على الوقوع في تلك الفتنة، فإنّا إذا قلنا: كاد الأمير أن يضرب فلانا، لا يفهم منه أنّه ضربه.
والجواب عن الثّاني: أنّ كلمة (لولا) تفيد انتفاء الشّي ء لثبوت غيره، تقول:"لو لا عليّ لهلك عمر"معناه أنّ وجود عليّ منع من حصول الهلاك لعمر، فكذلك هاهنا قوله: وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ معناه أنّه حصل تثبيت اللّه تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فكان حصول ذلك التّثبيت مانعا من حصول ذلك الرّكون.
والجواب عن الثّالث: أنّ ذلك التّهديد على المعصية لا يدلّ على الإقدام عليها، والدّليل عليه آيات، منها قوله: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ الحاقّة: 44 - 46، ومنها قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر:
65، ومنها قوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ الأحزاب: 48، واللّه أعلم.
احتجّ أصحابنا على صحّة قولهم: بأنّه لا عصمة عن المعاصي إلّا بتوفيق اللّه تعالى، بقوله: وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا قالوا: إنّه تعالى بيّن أنّه لو لا تثبيت اللّه تعالى له لمال إلى طريقة الكفّار، ولا شكّ أنّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كان أقوى من غيره في قوّة الدّين وصفاء اليقين، فلمّا بيّن اللّه تعالى أنّ بقاءه معصوما عن الكفر والضّلال لم يحصل إلّا بإعانة اللّه تعالى وإغاثته، كان حصول هذا المعنى في حقّ غيره أولى.
قالت المعتزلة: المراد بهذا التّثبيت: الألطاف الصّارفة له عن ذلك، وهي ما خطر بباله من ذكر وعده ووعيده، ومن ذكر أنّ كونه نبيّا من عند اللّه تعالى يمنع من ذلك.
والجواب: لا شكّ أنّ هذا التّثبيت عبارة عن فعل فعله اللّه يمنع الرّسول من الوقوع في ذلك العمل المحذور، فنقول: لو لم يوجد المقتضي للإقدام على ذلك العمل المحذور في حقّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، لما كان إلى إيجاد هذا المانع حاجة؛ وحيث وقعت الحاجة إلى تحصيل هذا المانع علمنا أنّ المقتضي قد حصل في حقّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله، وأنّ هذا المانع الّذي فعله اللّه تعالى منع ذلك المقتضي من العمل، وهذا لا يتمّ إلّا إذا قلنا: إنّ القدرة مع الدّاعي توجب الفعل، فإذا حصلت داعية أخرى معارضة للدّاعية الأولى اختلّ المؤثّر فامتنع الفعل، ونحن لا نريد إلّا إثبات هذا المعنى، واللّه أعلم. (21: 21)
النّيسابوريّ: وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ بالقول الثّابت، وهو قول:"لا إله إلّا اللّه"إلى أن بلغت حقيقة"لا إله إلّا اللّه". (15: 80)
محمّد جواد مغنيّه: (و لو لا) حرف امتناع تدخل على جملتين، وتربط امتناع الجملة الثّانية بوجود الأولى، والجملة الممتنعة هي لَقَدْ كِدْتَ، والجملة المانعة هي (ثبّتناك) أي عصمناك. وعليه يكون المعنى أنّك يا محمّد لو لا عنايتنا بك بالعصمة عن الذّنب لأوشكت أن تركن إلى المشركين، وتستجيب لهم، فالعصمة هي الّتي منعتك عن الاستجابة، وهذا تماما كقول القائل: لو لا فلان لهلكت. (5: 71)
الطّباطبائيّ: التّثبيت- كما يفيد السّياق- هو