فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 253
البحوث الخاصّة بعصمة الأنبياء؛ حيث إنّ العصمة ليست حالة جبريّة يلتزم فيها النّبيّ بلا إرادة منه أو وعي، وإنّما هي توأم مع نوع من الوعي الذّاتيّ، والّتي تنفذ مع الحرّيّة، لذا فإنّ ارتكاب ذنب في مثل هذه الحالات ليس محالا عقلا، ولكن بسبب هذا الإيمان والوعي الخاصّ سوف لا يكون لهذا الذّنب وجود خارجيّ. وإذا أصبح له على سبيل الفرض وجود خارجيّ، فإنّه سيخضع لنفس عقوبات الجزاء الإلهيّ. (9: 69)
فضل اللّه: تحدّثت [الآية] عن تثبيت اللّه للنّبيّ، الّذي لولاه لتأثّر بتلك الأساليب. ومن الطّبيعيّ أنّ التّثبيت لم يكن حالة طارئة، كما توحي به الرّوايات الّتي تضمّنت نزول الآية للتّحذير من هذه الحالة، مع أنّ الظّاهر هو أنّها جاءت إخبارا عن حالة سابقة بل كان التّثبيت ناشئا من قوّة الإيمان في شخصيّته الّتي أودعها اللّه فيه من خلال لطفه ورعايته له. (14: 194)
يثبّت
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ. الأنفال: 11
ابن عبّاس: ذلك أنّه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث اللّه عليها المطر، فضربها حتّى اشتدّت، وثبّتت عليها الأقدام. (الطّبريّ 9: 195)
السّدّيّ: حتّى تشتدّون على الرّمل، وهو كهيئة الأرض. (الطّبريّ 9: 197)
أبو عبيدة: مجازه: يفرغ عليهم الصّبر، وينزله عليهم، فيثبتون لعدوّهم. (1: 242)
الطّبريّ: إنّ ذلك مطر أنزله اللّه من السّماء يوم بدر، ليطهّر به المؤمنين لصلاتهم، لأنّهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير ماء، فلمّا أنزل اللّه عليهم الماء، اغتسلوا وتطهّروا، وكان الشّيطان وسوس لهم بما حزنهم به، من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب اللّه ذلك من قلوبهم بالمطر، فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم، لأنّهم كانوا التقوا مع عدوّهم على رملة هشّاء، فلبّدها المطر، حتّى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئة من اللّه عزّ وجلّ لنبيّه عليه السّلام وأوليائه أسباب التّمكّن من عدوّهم والظّفر بهم. (9: 194)
[و قال بعد نقل قول أبي عبيدة:]
وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التّأويل من الصّحابة والتّابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا. وقد بيّنّا أقوالهم فيه، وأنّ معناه: ويثبّت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرّمل، حتّى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابّهم. (9: 197)
الزّجّاج: أي يثبّت بالماء الّذي أنزله على الرّمل حتّى استوى، وجائز أن يكون زيّن به للرّبط على قلوبهم، فيكون المعنى"و ليربط على قلوبكم ويثبّت"بالرّبط الأقدام. (2: 404)
الواحديّ: وذلك أنّ المسلمين كانوا قد نزلوا على كثيب تغوص فيه أرجلهم، فلبّده المطر حتّى تثبت عليه الأقدام. (2: 447)
البغويّ: حتّى لا تسوخ في الرّمل بتلبيد الأرض.