فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 261
مددا، فإذا عاينوا نصر الملائكه ثبتوا. (2: 404)
الماورديّ: فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: فثبّتوهم بحضوركم معهم في الحرب.
والثّاني: [تقدّم في قول الحسن]
والثّالث: بإخبارهم أنّه لا بأس عليهم من عدوّهم.
الطّوسيّ: احضروا معهم الحرب ... وقال قوم:
معنى ذلك الإخبار بأنّه لا بأس عليهم من عدوّهم.
ابن عطيّة: يحتمل أن يكون بالقتال معهم على ما روي. ويحتمل بالحضور في حيّزهم والتّأنيس لهم بذلك. ويحتمل أن يريد: فثبوتهم بأقوال مؤنسة مقوّية للقلب.
وروي في ذلك أنّ بعض الملائكة كان في صورة الآدميّين، فكان أحدهم يقول للّذي يليه من المؤمنين:
لقد بلغني أنّ الكفّار قالوا: لئن حمل المسلمون علينا لننكشفنّ، ويقول آخر: ما أرى الغلبة والظّفر إلّا لنا، ويقول آخر: أقدم يا فلان، ونحو هذا من الأقوال المثبتة.
ويحتمل أيضا أن يكون التّثبيت الّذي أمر به:
ما يلقيه الملك في قلب الإنسان بلمّته من توهّم الظّفر واحتقار الكفّار، ويجري عليه من خواطر تشجيعه.
ويقوّي هذا التّأويل مطابقة قوله تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، وإن كان إلقاء الرّعب يطابق التّثبيت على أيّ صورة كان التّثبيت، ولكنّه أشبه بهذا؛ إذ هي من جنس واحد. (2: 507)
الفخر الرّازيّ: واختلفوا في كيفيّة هذا التّثبيت على وجوه:
الأوّل: أنّهم عرّفوا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ اللّه ناصر المؤمنين، والرّسول عرّف المؤمنين ذلك، فهذا هو التّثبيت.
والثّاني: أنّ الشّيطان كما يمكنه إلقاء الوسوسة إلى الإنسان، فكذلك الملك يمكنه إلقاء الإلهام إليه، فهذا هو التّثبيت في هذا الباب.
والثّالث: أنّ الملائكة كانوا يتشبّهون بصور رجال من معارفهم، وكانوا يمدّونهم بالنّصر والفتح والظّفر.
نحوه طه الدّرّة. (5: 197)
القرطبيّ: أي بشّروهم بالنّصر أو القتال معهم أو الحضور معهم من غير قتال، فكان الملك يسير أمام الصّفّ في صورة الرّجل، ويقول: سيروا فإنّ اللّه ناصركم ويظنّ المسلمون أنّه منهم، فكانوا يرون رؤوسا تندر عن الأعناق من غير ضارب يرونه.
وسمع بعضهم قائلا يسمع قوله ولا يرى شخصه: أقدم حيزوم. وقيل: كان هذا التّثبيت ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين نزول الملائكة مددا. (7: 378)
النّيسابوريّ: في هذا التّثبيت وجوه:
أحدها: أنّه مفسّر لقوله: (سالقى- فاضربوا) ولا معونة أعظم من إلقاء الرّعب في قلوب الكفرة، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم، واجتماعهما غاية النّصرة. [و الوجهان الآخران هما ما مرّ عن الفخر الرّازيّ